أوروبا المقسمة تدفع ثمنا باهظا لصمتها عن العدوان الصهيوامريكي


رم - أوروبا المقسمة تدفع ثمناً باهظاً لصمتها عن العدوان الصهيوأمريكي

صالح الراشد

تدفع ثمناً غالياً للعدوان الصهيوأمريكي على إيران رغم بُعدها جغرافياً وعدم مشاركتها في العدوان، إنها أوروبا القارة العجوز التي يعبث بها كيانان حديثان خرجا من رحمها، فأوروبا هي من أرسلت مجرميها للقارة الأمريكية حتى تتخلص منهم فقتلوا الهنود الحمر وأعلنوا إنشاء الولايات المتحدة قبل ثلاثمائة سنة محققين الانتصار الوحيد في تاريخ البلاد، وهي من أرسلت أسوأ من فيها لفلسطين الحضارة والتاريخ وأنشأت الوكالة اليهودية قبل قرن من الزمان لاحتلال الاراضي الفلسطينية اعتماداً على سياستي القتل والتهجير، واليوم تتجرع الدول الأوروبية سموم وطيش وغطرسة إبنيها الذين نبتا من حرام بعد أن تولى حكمهما جاهلان يجيدان القتل ويرفضان الأمان، لينطبق على القارة العجوز المثل العربي "طباخ السم بذوقه".

وانقسم الموقف الأوروبي من هذا العدوان لثلاث فئات في مقدمتها دول داعمة للعدوان وسمحت باستخدام قواعدها أو أجوائها لمهاجمة إيران وهي بريطانيا، اليونان، بولندا، رومانيا والبرتغال وغالبيتها أعضاء في حلف شمال الأطلسي ومرتبطين بسياسات قريبة من واشنطن، وانحصر دعمها لوجستيا من خلال وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها ونقل الذخائر والمعدات ودعم استخباراتي، في المقابل رفضت غالبية الدول الانخراط في العدوان المجنون كونه بلا شرعية وبلا غطاء قانوني، وتمثل معسكر الدول العقلانية بكل من فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، النمسا وسويسرا ورفضت هذه الدول استخدام القواعد الأمريكية على أراضيها لقصف إيران، وبحثت جدياً عن حلول منطقية ترضي جميع الأطراف لضمان عدم توسع الحرب، فيما وقفت مجموعة دول على الحياد وهي النرويج، السويد، فنلندا والدنمارك.

وتسببت الحرب في مواجهة أوروبا مجموعة من المخاطر يصعب حلها وبدأت تثير الرعب في العواصم الأوروبية بل وصلت لجميع المدن الأمريكية كإمتداد طبيعي، فقضايا الاقتصاد والطاقة والاستقرار الداخلي تؤرق الجميع بسبب نقص الطاقة مما سيؤدي لشل الحركة الاقتصادية والتنقل، وفي النهاية توقف هذه الدول عن العمل وصولاً للموت السريري، وشعر المواطنون في الولايات المتحدة وأوروبا بارتفاع كبير في أسعار النفط بسبب نقص في الإمدادات لسيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ما يهدد بأزمة طاقة أخطر بكثير مما حصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وزيادة كبير في التضخم وتراجع الصناعة واضطراب التجارة العالمية وسلاسل التوريد وهبوط الأسواق المالية الأوروبية، وهذه الثلاثية يبحث الرئيس الأمريكي ترامب عن حدوثها لفرض التفوق الصناعي الأمريكي ولمنح رفاقه الأثرياء فرصة ذهبية للسيطرة على الأسواق المالية في أوروبا.

وتسببت الحرب في قطع الطرق التجارية ليذهب ترامب للتصريح بأن الدول الأوروبية التي تريد النفط عليها مهاجمة إيران وفتح مضيق هرمز بالقوة، وكان ترامب يعول من هذا التصريح جر وانخراط أوروبا في الحرب لكنها رفضت، وهو ما أصابه بجنون ظهر بهجومه على رؤساء الدول الأوروبية وإطلاق أوصاف لا تتناسب مع مكانتهم، لا سيما ان هذه الدول بما فيها الولايات المتحدة أصبحت تعاني من عدم استقرار داخلي بعد تصاعد الاحتجاجات في فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، كما برز الانقسام السياسي بين مؤيد ومعارض للحرب ويعلل رافضو الحرب دُعاةُ الحل السلمي لرأيهم بالتخوف من موجات لجوء جديدة من الشرق الأوسط نحو أوروبا على غرار أزمة اللاجئين السوريين، مما يوجب على القارة الأوروبية أن تتوحد من جديد لتستعيد هيبتها التي سرقها منهم ترامب.

آخر الكلام:

نجحت السياسة الصهيوأمريكية في عدم وحدة الدول الأوروبية على رأي يجبر واشنطن على وقف الحرب عكس رغبتها، فوزعتهم بين شرق مع بريطانيا مطيع وشمال حذر فيما تمسك كبار القارة في غرب أوروبا بالرفض كونها حرب ضد مصالحهم ووجودهم.



عدد المشاهدات : (4204)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :