كيف يستقيم "التقشف وشدّ الحزام" مع استمرار طوفان العقود في الوزارات والمؤسَّسات ؟


رم - فارس كرامة

في الوقت الذي تلقي فيه الأزمات الاقليمية بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الوطني، وتتجه فيه الحكومة لإعلان إجراءات تقشفية قاسية طالت التدفئة في المؤسسات، ووقف السفر، واستقبال الوفود.

يبرز تساؤل مشروع لدى الشارع الأردني : كيف يستقيم شد الحزام مع استمرار طوفان العقود ؟

إن دعوة المواطن والموظف البسيط لتحمل تبعات المرحلة ومواجهة تداعيات الاوضاع الراهنة هي دعوة وطنية بامتياز، لكن شريطة أن تبدا من القمة وشريطة ان يتم تطبيقها ودراسة ملف العقود!!

إن إطفاء وسائل التدفئة في مكاتب الموظفين الصغار لن يوفر ما يوفره إيقاف عقد واحد يمنح لمستشار أو خبير براتب خيالي يوازي رواتب عشرة معلمين او ممرضين..

من جهة قرارات بمنع السفر والضيافة واستهلاك المحروقات ومن جهة أخرى استمرار سيل التعيينات بعقود خاصة في بعض الوزارات والمؤسسات المستقلة، بعيدا عن ديوان الخدمة المدنية (أو ما حل محله من آليات تنافسية) وبشكل يفوق حاجة المؤسسات والوزارات.

في ظل الظروف السائدة نستذكر دروس كورونا فهل ضاعت العبرة؟

دولة الرئيس.. بالعودة إلى فترة جائحة كورونا، رأينا كيف أوقفت الحكومة حينها العمل بالعديد من العلاوات والتعيينات، لكن بمجرد انقضاء الازمة، عادت حمى العقود لتستنزف الخزينة تحت مسميات ورواتب عاليه.

اليوم، ونحن نمر بظروف سياسية وأمنية محيطة تتطلب أعلى درجات اليقظة المالية، لا يملك الاردن ترف المحاباة في التعيينات فإن ربط الحزام الحقيقي يبدأ بـ:

وقف العقود العشوائية وتجميد كافة التعيينات التي تتم خارج الأطر التنافسية وبشكل فوري.

مراجعة الرواتب العليا فلا يعقل أن يتقاضى مدير وحدة في مؤسسة مستقلة أضعاف ما يتقاضاه وزير أو لواء في الجيش.

إغلاق الصمامات وسد فجوات الهدر في الهيئات التي تستهلك ميزانيات ضخمة دون أثر ملموس على أرض الواقع.

على الحكومة ان ترينا اجراءات احترازية أشد واقعيه ومنطقية حيث أن تقنين القهوة والتدفئة في الدوائر الحكومية يعطي صورة رمزية للتقشف، لكنه لا يحل أزمة مديونية ولا يسد عجزا بل يجب إغلاق الصمامات الكبرى..

الشعب الأردني صبور ومدرك لخطورة المرحلة وتداعيات الحروب الإقليمية، لكنه يطالب بـ عدالة التقشف فأوقفوا العقود التي تمنح بالتنفيع، واجعلوا من شد الحزام سياسة تطبق على أصحاب الرواتب العالية قبل أن تطال وقود التدفئة لمن يخدمون الوطن ببرد الشتاء خاصة طلبة المدارس ومرضى المستشفيات ..

هيبة الدولة تبدأ من عدالة اجراءاتها والتقشف الحقيقي هو الذي يحمي الخزينة من جيوب المتنفذين قبل أن يحميها من تدفئة الموظفين.



عدد المشاهدات : (4729)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :