عصابات تقود العالم بغطاء الاحزاب


رم -


صالح الراشد

تغيرت سياسة الدول وأولوياتها ومصالحها وأصبح البعض منها يرتمي في حضن الشيطآن حتى يبقى موجوداً محكوماً لا حاكماً وليس بصاحب قرار، وذهب بعض الديكتاتوريين ممن يلعبون دور الشيطان إلى تجاوز جميع الخطوط الحمراء كون مصلحة الدولة من وجهة نظرهم الحمقاء تستوجب القتل الواسع والمنظم ضد الشخصيات الوطنية صاحبة الفكر، والقتل المباح اما أن يكون بدنياً أو فكرياً ومجتمعياً، وتجد الدول الذرائع القانونية والأخلاقية لقتل من تشاء، ولا ضير لدى الدول من بناء فعلها الجرمي على أكاذيب يروج لها إعلام جاهل يعتقد أنه يقوم بعمل بطولي.

ووجد النظام البشري في إدارة الدول طريقة جديدة تمكن القادة الجدد من السيطرة شبه المطلقة على شعوبها، وعلى الدول التي يستوجب أن تكون تابعة للقوى الكبرى بسبب موقعها الجيوسياسي او امتلاكها ثروات طبيعية تشكل عصب الحياة، لذا اخترعت الدول العميقة في كل دولة مؤثرة نظاماً جديداً قائم على نظام العصابات في جوهرة وعلى الأحزاب في صورته، وبرز هذا النظام في دول متعددة تتقدمها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وروسيا حيث أحاط كل من ترامب ونتنياهو وبوتين، أنفسهم بمجموعات من السياسيين والعسكريين لا يناقشون أي قرار صادر عن الرئيس ويفعلون ما يؤمرون، لتصبح هذه الدول مجرد ديكتاتوريات قمعية لا تتقبل الرأي الآخر وهو ما أدى لزيادة الحروب في الوقت الراهن.

ويعتبر النظام الجديد غير عادل كونه قائم على سيطرة فئة اجتماعية تفرض فكرها وطريقة حياتها على الغالبية العظمى من الشعوب، وتتشكل الفئات المسيطرة على الدول من القوى المسلحة ورجال الدين وطبقة البرجوازيين المسيطرين على الصناعات ومراكز إدارة الأموال والطبقة الارستقراطية، وتم تغييب كامل لمفهوم حكم التكنوقراط القائم على تولي الطبقة العلمية المثقفة إدارة الأمور، لينتشر في الدول وبالذات التي يقال عنها كبيرة حكم المنفعة القائم على إبرام عقود عائلية مقابل حماية دول أخرى مما يساهم في نشر الفوضى المُطلقة.

ومثال على الفوضى الانتقائية ما قام به الرئيس ترامب بابعاد القادة الحقيقيين في القوات الأمريكية ومنح المناصب الهامة لهواة، كوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيت الذي روج لأكاذيب ترامب بطريقة مختلة وبالذات حين قال في العدوان على إيران: "نحن لم نبدأ الحرب" و"صواريخ إيران لم تعد تهديداً"، و"سننهي الحرب وفق شروط الرئيس ترامب"، وهذه مقولات يدرك العالم أجمع كذبها لكنها تتلائم مع الفكر الأمريكي السائد في مركز القرار، وعلى ذات المنوال تسير روسيا بحربها مع أوكرانيا، والكيان الصهيوني الذي فتح عدة جبهات قتالية دون ضرورة عسكرية لكنها حاجة خاصة بالمريض النفسي نتنياهو الباحث عن البقاء، وكل من هؤلاء يسعى لصناعة أسطورته حتى لو كانت على طريق كاليجولا أو الدون كيشوت لا سيما أنهم حمقى يعتقدون أنهم في مهمة مقدسة.

آخر الكلام:

ترامب عبث بمنظومة الأمم المتحدة وألحق بها حلف الناتو، ثم شكل مجلس السلام على مقاسه الخاص ويسعى حالياً لبناء تحالفه العسكري الخاص أيضاً، لينفذ هذا التحالف أطماعه بالسيطرة المطلقة على ثروات العالم دون أن يقتل جندي أمريكي، فالرئيس الأمريكي يريد صناعة عالم جديد يكون هو بطله الأوحد وقدوته الأولى والأخيرة وصاحب الكلمة التي لا ترد.




عدد المشاهدات : (4721)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :