رم - بقلم الدكتور فواز أبوتايه.
لم تكن المنطقة العربية جسدا معافى لكن تحولت العلل مع الزمن إلى نمط حياة سياسي تراكمت الفضلات السياسية في أحشائها صراعات داخلية والصغير أصبح له عضلات وحروب أدوار سياسية بيع الشعوب للخارج وتآكل في مفهوم السيادة تسليم المفاتيح للكيان لضرورة البقاء وإستمرار الأنظمة في البقاء مع كل هذا لم تشعر الأنظمة أن المعدة إمتلأت بما هو سام حتى جاءت الجرعة لم تكن خطابا بل دوي صوت صفارات إنذار صواريخ أطلقتها إيران حالة الصدمة فرضت سؤالا صريحا هل نعيش وهم الإستقرار أم إننا في مرحلة مرض وقف الطب عن علاج الجسد.
ما حدث لم يكن تصعيدا عسكريا بل لحظة كشفت للشعوب قبل الأنظمة سينفونية ما يسمى وهم الإستقرار فالصواريخ قبل أن تكون أدوات حرب كانت رسائل سياسية متعددة الطبقات رسالة بأن قواعد الإشتباك تغيرت والرسالة الأخطر بأن من لا يملك قراره سيفرض عليه واقع لا يشبهه بيئة عربية هشة جعلت أي صدمة خارجية تبدو وكأنها زلزال وجودي هنا يطرح السؤال المؤجل :هل كانت المؤامرة دائما من الخارج أم أن جزءا كبيرا منها كان يدار من داخل البيت العربي المرحلة القادمة لا تحتمل إستمرار هذا النمط آن للعرب أن يكسروا طوق العزلة السياسية مع إيران أما سيناريو نأخذ من كل قبيلة رجل لتشكيل تحالف دولي لن ينجح هذه المرة (الجميع خلع ) المطلوب مراجعة العلاقة على أسس المصالح فالعزلة السياسية لم تضعف إيران فهي حقيقية وجودية تاريخية وجغرافية الحل إدارة العلاقة بذكاء سياسي وإحتواء التوتر وخلق توازن إقليمي يمنع حالة صدام مفتوح إلى فهم واقعي للمرحلة حيث لا يمكن إقصاء لاعب إقليمي بحجم إيران من معادلة المنطقة فمؤشرات المرحلة تؤكد أن أمريكا تعيد النظر في شكل إنخراطها الوجودي في المنطقة والمشهد لكنها لن تغادر المسرح وستترك الكيان يواجه تصعيداته بمفرده ليس تخليا كاملا بل جزءا من إعادة توزيع الأدوار يهدف إلى تخفيف الضغط على صانع القرار الأمريكي وتقليل كلفة الإنخراط المباشر بالحرب.
روسيا والصين إلى جانب إيران بشكل علني مشهد يتجاوز حدود الإقليم يعكس ملامح صراع مفتوح لإعادة تشكيل موازين القوة إنن إعلان تموضع إستراتيجي فالضغط لإخراج القواعد الأمريكية من المنطقة هدف إستراتيجي روسي صيني لإعادة توزيع النفوذ وفرض إيران قوة إقليمية ضمن إطار يحفظ التوازن ما يحدث اليوم قد يبدو فوضويا لكنه في جوهره لحظة فرز تاريخية صادمة جعلت لاعبين في دكة الأحتياط من يظن أننا أمام حرب تدار بصواريخ إيرانية مخطىء الحقيقة الأعمق أن بنك الأهداف يملكه الروسي وكلفة الحرب على الصيني واشنطن لا تخوض حربا على طهران لكنها في العمق تسعى لرأس الصين أنه رئيس يطارد الصفقات ورطه بها مقامر مجنون يلاحق حلم مملكة من وهم تسارع الحلم لقرب لعنة العقد الثامن وهذه هي اللعنة التي يدفع العرب فاتورتها لكن وسط هذا الضجيج كله تختصر طهران رسالتها للمنطقة العربية بجملة واحدة :------
يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل -أما العرب ما زالوا في رحلة البحث عن غطاء دولي قراره مؤجل لن ينجح لدول لن تنتظر توابيت جنودها ترسل بالطائرات لحرب تخاض خارج حدودها وبأدوات غيرها فتأمل يا رعاك الله حالنا اليوم .