رم - بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
قال دولة فيصل الفايز عبارته التي أثارت جدلا (اطخوا علي أو على الحكومة ولكن الملك خط أحمر)
عبارة خرجت من باب الدفاع عن الثوابت لكنها فتحت بابا واسعا للتأمل في دقة اللغة وحدود الحماسة
فالملك في الوجدان الأردني ليس بحاجة إلى تأكيد لفظي على مكانته فالمقام راسخ والشرعية متجذرة والولاء حالة عامة متفق عليها
الأردنيون بتاريخهم وسلوكهم لم يكونوا يوما في موقع التردد تجاه قيادتهم بل كانوا دائما في موقع الانتماء الصادق
لكن الإشكالية هنا لا تمس النوايا بقدر ما تتصل بطريقة التعبير
عندما تقال عبارة بصيغة الجمع اطخوا علي أو على الحكومة فإنها ولو دون قصد توحي بأن هناك حالة عامة من الخصومة وكأن المجتمع يقف في مواجهة أو أن الجميع في دائرة اشتباه وهنا تحديدا تتقدم الحماسة خطوة أبعد مما ينبغي
إن الحماسة في الدفاع عن الثوابت مطلوبة ومفهومة لكن الحماسة تحتاج إلى ضبط لغوي دقيق حتى لا تنتج أثرا عكسيا فبدلا من أن تطمئن الناس قد تشعرهم بأنهم موضوع خطاب فيه تعميم أو أنهم جزء من مشهد لا يعكس حقيقتهم
دولة الرئيس وهو ابن التجربة الطويلة يدرك أن الكلمة في السياسة هي رسالة تبنى عليها الانطباعات وتقرأ بين سطورها الدلالات وكان الأجدر وهو الدبلوماسي العارف أن تأتي عبارته أكثر تحديدا وأبعد عن التعميم وأن توجه نحو التهدئة لا نحو توسيع دائرة التأويل
فالأردنيون ليسوا في دائرة الخصومة حتى يرفع عنهم هذا الظل ولكنهم في دائرة الثقة التي لم تنقطع وتاريخ الدولة شاهد على أن العلاقة بين القيادة والشعب قامت على رصيد طويل من التفاهم والاحترام المتبادل
إن قوة الخطاب السياسي لا تكون برفع السقف وإنما تأتي من دقة التعبير ولا تكون بتوسيع دائرة المواجهة فالكلمة عندما تخرج من موقع المسؤولية يجب أن تكون بقدر هذا الموقع واضحة مطمئنة جامعة
دولة أبو غيث لا أحد يختلف على الثوابت ولا على مكانة الملك لكن الأهم أن تأتي اللغة على قدر هذا الاتفاق لا أن تسبقه أو تضع حوله ظلالا لم تكن موجودة
فهناك فرق دقيق بين عبارة تعبر عن موقف وأخرى رغم صدقها قد تضع الجميع دون قصد في دائرة الخصومة
والله من وراء القصد