رم - الوزير الأسبق نوفان العجارمة
على حدّ علمي، لم يقم أيٌّ من رؤساء الوزراء السابقين، ومنذ تأسيس الدولة الأردنية، بالعمل لدى دولة أجنبية. وإن صدق ما نُشر مؤخرًا، بقيام أحد رؤساء الوزراء السابقين بالعمل لدى دولة أجنبية، فإن ذلك يشكّل سابقة خطيرة في الحياة السياسية الأردنية، نظرًا لخطورة وحساسية هذا الموقع، وعمله خارج الدولة لا يُقاس على اعتبارات قانونية خالصة؛ فهو الرجل الثاني بعد جلالة الملك في النظام الدستوري والسياسي الأردني، وهو عقل الدولة المفكّر وساعدها المنفّذ.
وهو مستودع السلطة العامة وخازن أسرارها، اطّلع بحكم وظيفته على أسرار الدولة, فإذا كان عدم إفشاء الأسرار التزامًا واجبًا على الكافة، فإنه يكون كذلك على من يتقلّد المنصب العام من باب أولى، حيث يطّلع بحكم وظيفته على كثير من الأمور والأسرار التي تتضمنها وثائق رسمية، وتكون في الغالب تحت يده، سواء كانت وثائق عسكرية أم اقتصادية أم سياسية، كما قد يطّلع كذلك أو يعلم بأمور سرية تتعلق بأدق خصوصيات المواطنين ولا يلتزم الموظف العام بهذا الواجب أثناء حياته الوظيفية فقط، وإنما يلازمه كذلك بعد أن يفقد هذه الحياة أو تلك الصفة.
فقد نصّ المشرّع في المادة (12) من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم (50) لسنة (1971) على ذلك بالقول: يُحظر على أي مسؤول تخلّى عن وظيفته بسبب النقل أو إنهاء الخدمة أو لأي سبب آخر إفشاء أية معلومات أو أسرار حصل عليها أو عرفها بحكم وظيفته، وكان إفشاؤها محظورًا وفق أحكام هذا القانون.
وبصرف النظر عن كافة الاعتبارات السابقة، فإننا نود القول إن مثل هذا الواجب إنما يمثّل في حقيقته التزامًا خُلقيًا أو دينيًا قبل أن يكون التزامًا قانونيًا؛ لذا يجب العمل بمقتضاه بوازع من الضمير والأخلاق، لا خشيةً أو خوفًا من العقاب.
والرئيس مطالب على الدوام – حتى بعد ترك المنصب – بالحرص على اعتبار الوظيفة التي كان يشغلها، ولا يجوز أن يصدر منه ما يمكن أن يُعدّ مناقضًا للثقة الواجبة فيه والاحترام المطلوب له، والذي هو عدّته في تمكين سلطة الدولة وبثّ هيبتها في النفوس.
ولا يُسوَّغ لرئيس الوزراء، ولو كان خارج نطاق الوظيفة، أن ينسى أو يتناسى أنه موظف عام تحوطه سمعة الدولة وترفرف عليه مثلها فكثير من التصرفات قد تؤثر تأثيرًا بالغًا في سمعة الدولة واحترامها وهيبتها.