جيش الظل العقائدي بإيران .. غياب سليماني سيعيد "توزيع السلطة" داخل الباسيج


رم - تفتح الضربات الإسرائيلية الأخيرة في طهران، والتي طالت -وفق تل أبيب– قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، باب التساؤلات حول تأثير استهداف هذه القيادات على بنية النظام الإيراني، وخاصة أحد أبرز أذرعه الأمنية ذات الطابع العقائدي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ "ضربة دقيقة" داخل العاصمة الإيرانية استهدفت سليماني، كما أعلن اغتيال لاريجاني في شقة سرية، ضمن سلسلة عمليات تستهدف منظومة القيادة والسيطرة في إيران.

وبحسب ما عرضه عبد القادر عراضة عبر الخريطة التفاعلية، فإن الاستهداف لم يقتصر على شخصيات بعينها، بل شمل -وفق روايات إسرائيلية- مواقع متعددة لتموضع قوات الباسيج داخل طهران، مع الحديث عن مقتل عدد من قادتها خلال اجتماع أمني.

ويُعد الباسيج، أو "قوات التعبئة الشعبية"، جهازا شبه عسكري يتبع الحرس الثوري، ويشكل جزءا محوريا في المنظومة الأمنية الإيرانية التي ترتبط مباشرة بالمرشد الأعلى، إلى جانب مؤسسات كالمجلس الأعلى للأمن القومي وهيئة الأركان.

وتبرز أهمية الباسيج من كونه أحد أعمدة "الثلاثية الأمنية" التي يُعزى إليها صمود النظام، إلى جانب الحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية، إذ تشير تقديرات إلى أن عدد أفراده يتجاوز مليوني عنصر منتشرين في مختلف مفاصل المجتمع.

وتتمثل مهام هذه القوة في ضبط الأمن الداخلي وإدارة نقاط التفتيش ومراقبة الشارع فضلا عن حضورها في الجامعات والمؤسسات، مما يمنحها بعدا مجتمعيا يتجاوز كونها مجرد تشكيل عسكري تقليدي.

تأثر الأداء الميداني
ويرى عبد القادر فايز، الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أن اغتيال قائد الباسيج لا ينعكس فورا على الأداء الميداني للتنظيم، نظرا لطبيعته اللامركزية واعتماده على شبكة واسعة من المتطوعين المنتشرين في البلاد.

ويضيف فايز أن غياب القيادة في مثل هذا التنظيم لا يعني شللا مباشرا، بل قد يؤدي إلى "إعادة توزيع للسلطة" داخل الباسيج، حيث تتقدم قيادات ميدانية محلية لسد الفراغ، مستفيدة من الطابع الشبكي للتنظيم.

ويشير إلى أن الباسيج بحكم امتداده المجتمعي، لا يقوم فقط على الأوامر المركزية بل على مبادرات محلية مدفوعة بالولاء العقائدي، مما يجعل استمراريته أقل ارتباطا بشخص القائد مقارنة بالجيوش النظامية.

كما يلفت إلى أن التأثير الأبرز قد يظهر على مستوى "التنسيق المركزي" بين وحدات الباسيج والحرس الثوري، حيث يلعب القائد دور حلقة الوصل بين القيادة العليا والانتشار الشعبي الواسع.

ويؤكد فايز أن أي خلل في هذا التنسيق قد ينعكس على كفاءة إدارة الأمن الداخلي، خصوصا في أوقات الأزمات، حيث تحتاج الدولة إلى استجابة موحدة وسريعة عبر مختلف المحافظات.

ومن زاوية أخرى، يرى أن استهداف قائد الباسيج يحمل بعدا نفسيا ومعنويا، إذ يوجه رسالة مباشرة إلى القاعدة العقائدية للتنظيم بأن قياداته ليست بمنأى عن الاختراق، وهو ما قد يؤثر على الثقة الداخلية.

صيد استخباري ثمين
بدوره، يلفت الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إلى أن استهداف شخصيات مثل سليماني ولاريجاني يُعد "صيدا استخباريا ثمينا"، في ظل تعقيد منظومة اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.

ويوضح أن نجاح مثل هذه العمليات يعكس اختراقا عميقا للبنية الأمنية، مما يفرض على إيران إعادة ترتيب أولوياتها، ليس فقط عسكريا بل أيضا على مستوى حماية القيادات وإدارة الاتصالات.

ويرى أبو زيد أن غياب قائد الباسيج قد لا يغيّر المعادلة العسكرية المباشرة، لكنه يضغط على "الأمن الداخلي" الذي يشكل أحد خطوط الدفاع الأساسية للنظام في أوقات الحرب.

ويضيف أن الباسيج يمثل "خط التماس الداخلي"، وأي إرباك في قيادته قد يخلق فجوات مؤقتة في السيطرة على الشارع، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط خارجية أو اضطرابات داخلية.

ومع ذلك، يشير إلى أن طبيعة النظام الإيراني القائم على تعدد مراكز القرار تقلل من تأثير غياب الأفراد، إذ يمكن تعويضهم بسرعة ضمن هيكل قيادي واسع ومتداخل.

ويذهب أبو زيد إلى أن الأثر الأهم لهذه الاغتيالات قد يكون سياسيا وأمنيا أكثر منه عسكريا، إذ تدفع القيادة الإيرانية إلى مراجعة سلوكها، وربما الميل إلى التهدئة لتقليل الخسائر في صفوف النخبة.

المصدر: الجزيرة



عدد المشاهدات : (4231)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :