خبير سياسي لـ"رم": الفرصة الأخيرة للعرب !


رم - آرام المصري

قال الخبير السياسي الدكتور فواز أبو تايه، إن المرشد علي الخامنئي لم يكن مجرد مرجعية دينية أو رأس الهرم السياسي بل كان الظل القوي في ضبط إيقاع القرار الإيراني ويمنحه توازنًا بين العقيدة والبراغماتية، لافتًا إلى أنه عاش الثورة والدولة معًا ووازن بين الميدان والدبلوماسية.

وأضاف أبو تايه في حديث لـرم، أن إيران اليوم تدخل مرحلة مختلفة بعد وفاته حيث تحرر القرار من الضبط التاريخي الذي لازم مسيرته لعقود، مُشيرًا إلى أنه مع تحرر القرار تتحرر حسابات الرد وتتقدم التيارات الأكثر صلابة في قراءة المشهد لا بوصفها أزمة عابرة بل معركة وجود.

ولفت إلى أن إيران لا تنظر الى اللحظة الراهنة كجولة تكتيكية في صراع تقليدي بل كإختبار لمكانتها ولشرعية مشروعها، وحين تصاغ المعركة بهذه اللغة يصبح الرد أكثر حدة وتغدو الضربات أقل إنضباطًا.

وأوضح أبو تايه أن الهدف قد لا يكون مجرد الردع، بل إعادة صياغة قواعد الإشتباك نفسها وتوسيع دائرة الضغط حتى لا تبقى المواجهة محصورة في نقطة ومساحة واحدة بل تشمل جميع المنطقة.

وتابع أن سيناريوهات الرهانات على الداخل الإيراني سقطت، موضحًا أن وفاة المرشد ساهمت في تراجع الإنقسامات الداخلية أمام منطق التعبئة الشعبية الممولة من الخارج وغدى الضغط الخارجي عاملًا لتوحيد الصف لا لتفكيكه.

وبيّن أبو تايه أنه على الرئيس ترامب أن يدرك أن المنطقة ليست رقعة شطرنج يمكن تحريك دون إرتداد لافتًا إلى أن مرحلة بعد المرشد لا تُقرأ في طهران وحدها بل تقرأ أيضًا في موسكو وبكين فكل تحول في قمة الهرم الإيراني ينعكس مباشرة على توازنات أعرض من حدود الدولة نفسها.

ولفت إلى أنها تتقاطع الرؤيتان الروسية والصينية عند نقطة مشتركة وهي دعم إيران لتوريط أمريكا أكثر، موضحًا أنها حرب لا يمكن فصلها عن السياق الداخلي في المشهد الأمريكي.

وكشف أن ترامب يتحرك في بيئة سياسية مثقلة بالملفات المفتوحة ولا سيما ملف إبستين بوصفه رمزا لم يغادر الوعي الإعلامي في الداخل الامريكي سواء إنتخابيًا أو قضائيًا او أخلاقيًا.

ولفت أبو تايه إلى أن المؤشرات توحي بأن الحرب على إيران لم تكن مصحوبة بسيناريوهات ناضجة لليوم التالي وكيفية إحتواء الردود، مُعتبرًا أنها استعدت للضربة عسكريًا إلا أنها سياسيا فتحت أبوابًا أوسع من القدرة على إغلاقها وعززت في الإنخراط ببيئة صراع تتقن إستنزاف الخصوم عبر توسيع مسرح الإشتباك وخلط الاوراق وجر الخصم الى مساحات رمادية تتداخل فيها الجغرافيا بالسياسة والطاقة بالتحالفات.

وأشار أبو تايه إلى أن السؤال اليوم ليس إن كانت سترد بل كيف ستعيد تعريف الرد؟ وهل سيكون الإقليم قادرا على تحمل الإيقاع الخشن طويل الأمد وعودة أذرع إيران لساحة المقاومة بأساليب ونهج جديد؟
وشدد أن المرحلة الأخطر ليس على إيران وحدها بل على شبكة التوازنات الدولية، وختم قائلًا : "أعتقد أنها الفرصة الأخيرة للعرب ".



عدد المشاهدات : (4610)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :