المجالي يكتب: اغتيال المرشد… لحظة كسر أم لحظة إعادة تشكيل الشرق الأوسط؟


رم -

بقلم: مؤيد أحمد المجالي

في الحروب التقليدية يُقاس النصر بعدد الصواريخ،
وفي الحروب الكبرى يُقاس بعدد الرؤوس التي تسقط.

لكن حين يكون الرأس هو رأس النظام نفسه، فإن المسألة لا تعود عسكرية فقط… بل وجودية.

لقد قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي، والسؤال هنا لن يكون: من انتصر؟
بل: هل بدأ انهيار توازن إقليمي استمر عقودًا؟

أولًا: الدولة أم الرجل؟
النظام الإيراني ليس نظامًا شخصيًا بالكامل، ولكنه أيضًا ليس مؤسسيًا باردًا؛ فالمرشد ليس مجرد منصب؛ بل هو مركز ثقل شرعي وسياسي وأمني، يمسك بخيوط:
- العقيدة الدستورية
- القرار العسكري الأعلى
- توجيه الحرس الثوري
- ضبط التوازن بين الأجنحة
والدستور يمنح مجلس خبراء القيادة صلاحية اختيار خليفة.
ولكن في زمن الحرب، لا تُدار الخلافة بنصوص القانون فقط، بل بميزان القوة.

ثانيًا: السيناريو الأول - الانفجار الكبير
لقد كان الاغتيال بفعل ضربة خارجية واضحة وهنا:
- سيُرفع الصراع إلى مستوى “حرب وجود”.
- سيصبح القرار بيد الحرس الثوري الإيراني بصورة شبه كاملة.
- سيُستهدف العمق الإسرائيلي مباشرة.
* ستُفتح ساحات متعددة في آن واحد.
وهنا لا نتحدث عن رد انتقامي… بل عن إعادة تعريف قواعد الاشتباك بالكامل.
إن الاغتيال في هذه الحالة لا يُضعف النظام؛ بل قد يُوحّده مؤقتًا ويمنحه شرعية تعبئة شعبية.

ثالثًا: السيناريو الثاني - الرد المدروس وإعادة التموضع
إن إيران تاريخيًا لا تتحرك بردود عاطفية، بل بحساب تراكمي، وقد تختار:
- ضربة كبيرة لكنها محسوبة.
- تثبيت معادلة ردع جديدة.
- تسريع اختيار خليفة دون صراع ظاهر.
- تجنب حرب شاملة تُرهق الداخل.
وفي هذا السيناريو، يتحول الحدث من شرارة انفجار إلى نقطة إعادة تشكيل.

رابعًا: ماذا عن الداخل الإيراني؟
هناك احتمالان متناقضان:
1- التفاف وطني حول النظام بدافع “الاعتداء الخارجي”.
2- أو صراع نخب خفي بين جناح المؤسسة الدينية وجناح الحرس الثوري.
وأي تصدع داخلي أثناء الحرب قد يكون أخطر من الصواريخ نفسها.

خامسًا: التأثير الإقليمي
إن اغتيال رأس النظام لا يغيّر طهران وحدها، بل:
- يرفع مستوى التأهب في الخليج.
- يضع إسرائيل أمام تهديد وجودي مباشر.
- يُحرج واشنطن بين دعم الحليف ومنع الانفجار الإقليمي.
والمنطقة عندها لا تعود في حالة “تصعيد محدود”، بل تدخل منطقة “اللاعودة”.

هل يسقط النظام؟
في الأمد القصير، الاحتمال ضعيف، ولكن في الأمد المتوسط، فإن الأمر يتوقف على:
- وحدة النخبة الحاكمة
- الوضع الاقتصادي
- قدرة القيادة الجديدة على ضبط مراكز القوة
إن النظام بُني ليبقى بعد الأشخاص… ولكن الأشخاص أحيانًا يكونون صمّام التوازن.

وفي الختام، إن اغتيال المرشد ليس ضربة عسكرية… بل زلزال سياسي.
قد يشعل حربًا إقليمية كبرى.
وقد يسرّع صفقة كبرى تعيد توزيع النفوذ في الشرق الأوسط.
لكن المؤكد أن المنطقة بعد هذه اللحظة لن تكون كما قبلها؛ ففي الجغرافيا السياسية، سقوط رأس لا يعني نهاية المعركة…
بل أحيانًا بداية فصلها الأخطر.



عدد المشاهدات : (4359)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :