رم - بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
لم يعد الصبر نافعًا لأن الصبر بكى نفسه الناس صبرت حتى صار الصبر عبئًا فوق أعباء المعيشة صبرت على الوعود وعلى القرارات التي تتخذ باسم المواطن ثم يدفع ثمنها وحده
اليوم لم يعد الحديث عن ارتفاع الأسعار خبرا عابرا بل أصبح نمط حياة مفروضا بالقوة كل شيء يرتفع إلا دخل المواطن الراتب يتآكل والأسعار تقفز بجرأة والنتيجة أسرة تحسب أنفاسها قبل أن تحسب مصروفها
لم يعد الصبر نافعًا فالحياة اليومية أصبحت معركة معركة مع فاتورة كهرباء لا ترحم مع إيجار يلتهم نصف الدخل مع سوق يغير أسعاره أسرع مما يتغير الطقس
والضمان الاجتماعي لم يعد مصدر طمأنينة كاملة في نظر الكثيرين سنوات من الاقتطاعات الإجبارية ثم تقاعد يثير القلق المواطن يسأل بصوت مرتفع هل سيكفيني راتبي التقاعدي هل سأعيش بكرامة بعد أن استنزفت شبابي في العمل أين تذهب أموالنا ومن يحاسب إن أخطأ أحد
لم يعد الصبر نافعًا لأن الشعور العام صار إحساسا متزايدا بأن الفجوة تتسع فجوة بين من يدفع الثمن كل يوم ومن لا يشعر بتزايد الفاتورة فجوة بين خطاب رسمي مطمئن وواقع يومي يزيد الضغط
الناس لا تثور من فراغ لكنها تغير موقفها عندما تفقد الثقة وأخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة هو تراكم الغضب دون معالجة حقيقية تعدل الواقع اليومي القائم حين يشعر المواطن أن صوته لا يصل يبدأ الحديث في البيوت والمجالس بلغة أكثر حدة وحين يصبح السؤال موقفا
لم يعد الصبر نافعًا فالشفافية في إدارة أموال الضمان حق أصيل للمواطن الوطن يحصن بإجراءات يشعر بها المواطن في جيبه قبل أن يسمعها في نشرات الأخبار وتصريحات المسؤولين
الدعوات إلى الاحتمال لا تكون إلا بقرارات واضحة تنحاز بجرأة لصالح المواطن إلى العامل الذي أنهكه التضخم إلى الموظف الذي ينتظر تقاعدا آمنا إلى الشاب الذي يبحث عن فرصة ولا يجد إلا مزيدا من الصبر
لم يعد الصبر نافعًا