روعة ياسين: في قلبي جرح لا يندمل والنجاح يحتاج للموهبة والعلاقات


رم - منذ ظهورها الأول في مسلسل "مرايا" عام 2000، نجحت الفنانة السورية روعة ياسين بأن تحجز لنفسها مكانة مرموقة على الشاشة، من خلال أدوار وشخصيات متنوعة شكلاً ومضموناً، وقد عُرفت بشخصيتها الواقعية والمتوازنة، وبصراحتها في التعبير عن آرائها.

في حوار الأسبوع مع "فوشيا"، تكشف الفنانة روعة ياسين محطاتها البارزة في مسيرتها الفنية، ونظرتها للفن والحياة، والتحديات التي واجهتها، وتتحدث عن أعمالها في موسم دراما رمضان 2026.


روعة ياسين: جمال سليمان أستاذ كبير

تصورين مشاهدك في مسلسل "الخروج إلى البئر"، فما أهم ملامح شخصيتك؟

أقدّم شخصية جديدة كلياً، وهي فتاة تدعي "رملاء"، تعيش حالات من الحزن والقلق والانتظار، وتتسم برهافة إحساسها، والعمل بشكل عام مرهق وصعب، إن كان بالتأليف أو الإخراج أو حتى بالتمثيل، وكل الممثلين فيه أبطال من أكبر دور حتى أصغر دور، وقد أُنجز بحب ودقة متناهية، وأتمنى أن نحقق فيه نجاحاً يليق بما بذلناه من جهود.

توحي الشخصية بجرعة عالية من الحزن، فهل انعكست على حياتك اليومية؟

نعم، وبشكلٍ لا يمكن إنكاره، فقد انعكست كثافة الأحداث التي يحملها العمل بشكل عام وشخصيتي بشكل خاص على حياتي اليومية، ومن الطبيعي أنني عندما أعيش شخصية غارقة في الحزن، تتسرّب مشاعرها إلي، ويصبح الفصل بين الدور والواقع أكثر صعوبة، وأصبح أميل إلى الصمت والتأمل والعزلة، وكأن أثر الشخصية يرافقني حتى خارج إطار العمل، لكن في المقابل، منحني هذا الحزن وعياً أكبر بمعاناة الإنسان، وزاد من إحساسي بالمسؤولية تجاه ما أقدّمه، لأن التمثيل في جوهره تجربة شعورية تترك أثرها في الممثل قبل المتلقي.


هل ينقل المسلسل واقع السجناء السوريين بدقة وموضوعية؟ أم أضيفت لأحداثه بعض الأحداث المفترضة؟

أعتقد أنّ العمل حاول قدر الإمكان أن يلامس واقع السجناء السوريين بصدق وموضوعية، مع احترام حساسية الموضوع وثقله الإنساني، لكننا مهما بذلنا من جهد في نقل التفاصيل كافة، يبقى الواقع أشدّ قسوة وأكثر ألماً مما يمكن لأي عمل درامي أن يحتويه، وفي النهاية، ما سيقُدِّم ليس سوى جزء بسيط من معاناة حقيقية عاشها السوريون في السنوات السابقة، وربما تفوق في وجعها كل ما يمكن تجسيده على الشاشة.

صورتِ معظم مشاهدك مع جمال سليمان، كيف تصفين اللقاء بينكما بعد غياب طويل؟


كان اللقاء مؤثراً ودافئاً، الزميل جمال سليمان أستاذ كبير، والعمل معه يضيف لزملائه الفنانين وللعمل ككل، لأننا نتعلم من حضوره، ومن هدوئه واتزانه، ولقاء كهذا يذكّرنا لما أحببنا التمثيل من الأساس.

روعة ياسين: لا أحب المقارنة بين الأعمال الدرامية

تشاركين أيضاً بلوحات عدة في مسلسل "ما اختلفنا 3"، فهل يحمل العمل ما هو جديد في هذا الجزء؟

بكل تأكيد، العمل يحمل أفكاراً وطروحات جديدة كلياً، لكن بروح العمل التي أحبها الجمهور في الجزئين الأولين، الجديد ليس فقط في الأفكار والمواضيع فحسب، بل في طريقة تناولها أيضاً، حيث تُطرح القضايا الاجتماعية بأسلوب كوميدي خفيف وقريب من الناس، يضحكهم وفي الوقت نفسه يجعلهم يفكرون، هذا ما يميّز العمل في كل جزء بما يحمل من تجدد دائم مع الحفاظ على النكهة المحببة التي اعتاد عليها الجمهور.

برأيك هل نجح العمل بالتفوق على مسلسل "بقعة ضوء" الذي حقق سابقاً نجاحاً باهراً؟

بصراحة لا أحب المقارنة بين الأعمال، لأن لكل عمل روحه وأسلوبه الخاص، "بقعة ضوء" تجربة مهمة وناجحة وتركت بصمتها، و"ما اختلفنا" له هويته وطريقته الخاصة في طرح الأفكار، والأهم برأيي هو أن كلا العملين قدّما كوميديا قريبة من الناس وعكست واقعهم، وهذا بحد ذاته نجاح يُحسب لكل تجربة من دون الحاجة لوضعها في ميزان المقارنة.

ما سبب قلة الأعمال الكوميدية بالدراما السورية؟ وهل مازالت تحتفظ بجمهورها؟

الكوميديا من أصعب أنواع الدراما، لأنها تحتاج إلى نص ذكي يوازن بين الضحك والطرح الحقيقي للقضايا، والمشكلة الأساسية اليوم تكمن في ندرة النصوص الجيدة، فليس من السهل كتابة كوميديا تحترم عقل المشاهد وتبقى قريبة من واقعه من دون ابتذال، ومع ذلك، الكوميديا ما زالت تحتفظ بجمهورها، والدليل أن أي عمل كوميدي صادق ومكتوب بشكل جيد يلقى تفاعلاً واسعاً، لأن الناس بحاجة للضحكة، خاصة حين تكون نابعة من همومهم اليومية.

خضت تجربة كوميدية ناجحة في مسلسل "أنت عمري"، فما سر نجاح الكوميديا السورية مطلع الألفية الثانية؟

مسلسل "أنت عمري" من أكثر الأعمال القريبة إلى قلبي، وله مكانة خاصة عندي، وسر نجاح الكوميديا السورية في مطلع الألفية يعود إلى توفر النص الجيد، والجرأة في الطرح، والعمل بروح الفريق الواحد، في "أنت عمري" تحديداً، جمعتني تجربة جميلة ومهمة مع الأستاذ الكبير أيمن زيدان تحت إدارة المخرج الكبير الراحل هشام شربتجي، وكان هناك انسجام حقيقي بين الممثلين واعتماد على كوميديا نابعة من الواقع، تلك المرحلة كانت غنية بالأفكار وبالكتّاب والمخرجين الذين يؤمنون بالكوميديا كفن راقٍ، لذلك بقيت تلك الأعمال راسخة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

يعود أول ظهور لك إلى "مرايا" عام 2000، فهل تعتقدين أن هذا العمل كان سبباً في شهرتك؟

بالتأكيد، لمسلسل "مرايا" فضل كبير عليّ لا يمكن نسيانه، فهو شكّل نقطة الانطلاقة الحقيقية في مسيرتي، والأستاذ ياسر العظمة هو العراب وقد وثق بي وغامر بي حينها، والحمد لله أنني كنت عند حسن ظنه، وبالطبع، هناك أعمال أخرى ساعدت في بناء مسيرتي، لكن مسلسل "مرايا" سيبقى الأميز لأنه أعطاني الفرصة لأثبت نفسي وأتعلم من تجربة مع واحد من أهم رموز الدراما السورية.

روعة ياسين: النجاح اليوم يعتمد على الموهبة والعلاقات معاً

درستِ الفلسفة، وبعدها دخلتِ الفن، فهل تشعرين أن لخريجات المعهد العالي فرصاً أعلى بأدوار البطولة؟

في الواقع، كبار الممثلين في سوريا والوطن العربي وحتى العالم لم يدرسوا التمثيل، ومع ذلك أصبحوا نجوماً كباراً، لذلك أرى أن الموهبة والجدية في العمل والتعلم المستمر هي الأساس للحصول على أدوار البطولة، أكثر من الشهادة الأكاديمية، فالدراسة قد تساعد في صقل المهارات وفهم النظريات، لكنها ليست الضمان الوحيد للنجاح على الشاشة.

خضت أدوار بطولة كثيرة، قبل أن تقل جودة الشخصيات في السنوات السابقة فما السر؟

ليست جودة الشخصيات هي التي قلت فقط، بل أيضاً عدد الأعمال المنتجة تقلص في السنوات السابقة، وبالتالي قلت الفرص المتاحة، فمع قلة الإنتاج، أصبح الاختيار أصعب والمنافسة أكبر، وهو ما انعكس على تنوع وجودة الشخصيات التي قد تصل للممثل.

هل تعتقدين أن حسابات النجومية والبطولة اختلفت عما كانت عليه في البدايات؟

كثيرة هي الأمور التي تغيرت منذ البدايات، وأهمها تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، فاليوم أصبح لها دور قوي في تقييم النجومية، فالحضور الرقمي والتفاعل مع الجمهور صار جزءاً من الصورة العامة للفنان، بينما في الماضي كان النجاح يُقاس أكثر من خلال الأعمال نفسها وردود فعل المشاهدين التقليدية، وهذا لا يعني أن الموهبة لم تعد مهمة، لكنها الآن جزء من معادلة أكبر تشمل الشهرة والتواصل الرقمي أيضاً.

هل تواجهين حالياً صعوبات أكثر في تقديمك نفسك فنياً؟

أحياناً أشعر بذلك، فالظروف المتباينة تفرض تحديات إضافية على الفنان، سواء من حيث قلة الإنتاج أو نوعية الأدوار المطروحة، لكن في المقابل، يبقى الإيمان بالنفس وبالتجربة مهماً، مع الحرص على اختيار ما يليق بتاريخي الفني وما يضيف لي، حتى لو كانت الفرص أقل من السابق.

هل النجاح في الدراما يعتمد اليوم على الموهبة أم العلاقات؟

النجاح اليوم يعتمد على الموهبة والعلاقات معاً، الموهبة تبقى الأساس لأنها تحدد جودة الأداء وقدرة الفنان على التواصل مع الجمهور، لكن العلاقات الصحيحة تساعد في الوصول إلى الفرص المناسبة، والجمع بين الاثنين يمنح الفنان فرصة أفضل ليحقق النجاح ويثبت نفسه على المدى الطويل.

روعة ياسين: المرأة مطالبة بإثبات نفسها أكثر من الرجل

لو عادت بك السنوات، هل كنتِ ستسلكين الطريق نفسها؟

نعم، بالتأكيد كنتُ سأختار الطريق نفسها، لأنها شكّلتني فنياً وإنسانياً، ربما كنت سأغيّر بعض التفاصيل الصغيرة أو أتخذ قرارات مختلفة في محطات معيّنة، لكن الجوهر سيبقى نفسه، لأن كل تجربة أضافت لي درساً وخبرة وأسهمت في تكويني كما أنا اليوم.

هل ما زالت المرأة مطالبة بإثبات نفسها أكثر من الرجل مهما حققت؟

للأسف، نعم، ما زالت المرأة مطالبة بإثبات نفسها أكثر من الرجل في كثير من المجالات، حتى بعد تحقيق النجاحات والإنجازات، فالمجتمع لا يزال يحمل توقعات مضاعفة تجاه المرأة، بينما يُنظر إلى الرجل غالباً باعتباره "أصلاً"، وطبعاً ذلك لا يقلل من قيمتنا أو إنجازاتنا، لكنه يجعل الطريق أحياناً أصعب ونحتاج إلى عزيمة وإصرار أكبر لإثبات الذات باستمرار.

ما أصعب صراع تعيشه المرأة مع نفسها أولاً ومع المجتمع ثانياً؟

أصعب صراع تعيشه المرأة مع نفسها، بين طموحاتها، ورغباتها، ومسؤولياتها المختلفة، فهي تحاول التوفيق بين أحلامها وهويتها ودورها في الحياة، أما الصراع مع المجتمع فيأتي من حيث القيود والتوقعات المجتمعية التي غالباً ما تفرض عليها معايير مضاعفة أو أحكاماً مسبقة، والجمع بين هذين الصراعين يجعل رحلة المرأة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً تمنحها قوة مضاعفة.

خضت علاقة ارتباط لم تتكلل بالزواج، فهل كانت سبباً في تشكيل عقدة منعتك من الارتباط لاحقاً؟

أرى أن الأمر قسمة ونصيب، وكل علاقة هي تجربة من تجارب الحياة التي تمر بنا، وبالطبع لها أثرها في مرحلة معينة، لكنها مرت وانتهت، ولم تتحول إلى عقدة تمنعني من الارتباط لاحقاً، وكل تجربة تعلّمنا درساً، ولا تعرقل استمرار الحياة أو فتح أبواب جديدة.

ما السبب الذي يجعلك تنفرين من رجل ما؟ وما مواصفات رجل أحلامك؟

أنفر من الرجل غير الصادق، ومن الذي لا يحترم المرأة أو يقلّل من قيمتها، وكذلك من الشخص المتسلّط أو الذي يفتقد للوضوح. أما مواصفات رجل أحلامي، فتتمثل بالرجل الصادق، المتوازن، الذي يحترم نفسه والآخرين، الداعم لشريكة حياته، والقادر على الحوار والتفاهم، والأهم أن يكون إنساناً قبل أي شيء، لأن الإنسانية هي الأساس لأي علاقة ناجحة.

برأيك، هل تقل فرص الزواج في المجتمع الشرقي بعد تجاوز سن الثلاثين؟

الزواج غير مرتبط بعمر محدد، فالكثير من النساء والرجال دخلوا الحياة الزوجية بعد الثلاثين ويعيشون سعادة غامرة، لأن المهم برأيي هو النضج الشخصي، والجاهزية العاطفية، والقدرة على التواصل والتفاهم، وهي عوامل تتجاوز أي رقم على بطاقة الهوية.

هل باب الحب مازال مفتوحاً في قلبك؟ أم أغلقته نهائياً؟

باب القلب مفتوح ما دام ينبض، فالحب جزء طبيعي من حياتنا، ربما تغيرت طريقة النظر إليه، لكن الاستعداد للمشاعر الصادقة يبقى دائماً، لأن القلب لا يغلق أمام فرصة للحب الحقيقي.

روعة ياسين: أصعب جرح لم يندمل هو وفاة والدي

هل تغيرت أحلامك الفنية بعد مرور ربع قرن؟

بالتأكيد، وهو أمر طبيعي واعتيادي جداً، فالتجارب التي عشتها، والخبرات التي اكتسبتها، والرؤية التي تطورت مع الزمن جعلتني أنظر إلى الفن بطريقة أكثر نضجاً، مع التركيز أكثر على الجودة في العمل.

شقيقتك علا بدر تزوجت قبل عامين، فهل الزواج كان سبباً في غيابها؟

لا، الزواج لم يكن سبباً في غيابها عن العمل، وهي جاهزة للعودة إلى العمل، لأنها توازن حياتها بين الأسرة والمهنة بشكل طبيعي من دون أن يؤثر أحدهما على الآخر.

كيف تصفين علاقتك بابن شقيقتك؟ وما شعورك كونك أصبحت خالة؟

علاقتي بابن شقيقتي مفعمة بالحب والحنان، وقد أضاف إلى حياتي لحظات فرح إضافية، وشعوري بأنني أصبحت خالة شعور دافئ ومميز، فيه مسؤولية ومحبة غير مشروطة، ويجعلني أنظر للحياة بزاوية أكثر رقة وطمأنينة.

ما الذي سبّب لكِ جرحاً لم يندمل؟

أصعب جرح لم يندمل هو وفاة والدي، ففقدانه ترك فراغاً كبيراً في حياتي، ورغم مرور الوقت، يظل أثره حاضراً دائماً، لأنه فقدٌ لا يعوض، وذكراه ترافقني في كل خطوة وفي كل نجاح أحققه.



عدد المشاهدات : (4032)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :