رم - تظل قيم الانضباط هي الحاكم الأول للمشهد داخل النادي الأهلي المصري، حيث لا تعلو نجومية أي لاعب فوق ثوابت النادي التاريخية.
الأزمة الأخيرة التي تسبب فيها إمام عاشور بعد تخلفه عن رحلة الفريق الأحمر إلى تنزانيا لم تكن مجرد واقعة غياب عابرة، بل مثلت اختباراً حقيقياً لمدى توافق اللاعب مع منظومة العمل داخل النادي الأهلي.
وقد فتحت هذه الواقعة باب التساؤلات حول مستقبل الدولي المصري، وما إذا كانت العقوبة المالية الضخمة هي بداية النهاية لمسيرته مع الفريق، أم أنها ستكون نقطة تحول لتصحيح المسار وتجنب سيناريوهات الرحيل نحو الدوريات الخليجية أو الخروج على سبيل الإعارة في حال تكرار مثل هذه التصرفات.
ولاستعادة مكانه في حسابات الجهاز الفني وإدارة النادي، يحتاج إمام عاشور إلى اتباع استراتيجية واضحة تعتمد على خمس خطوات أساسية:
الالتزام الصارم بالتدريبات المنفردة
تعد فترة العقوبة الممتدة لأسبوعين اختباراً حقيقياً لمدى جدية اللاعب ورغبته في العودة. الالتزام الدقيق بالمواعيد المحددة والعمل بقوة في الحصص التدريبية المنفردة يعكس رغبة حقيقية في إثبات الندم وتغيير الصورة الذهنية لدى الجهاز الفني. الانضباط في هذه المرحلة ليس بدنياً فحسب، بل هو إشارة سلوكية تؤكد استيعاب اللاعب للدرس القاسي.
سداد العقوبة المالية دون تذمر
إن قبول الغرامة المالية المقدرة بمليون ونصف المليون جنيه يعد الخطوة الأولى نحو المصالحة مع الإدارة. الصمت التام حيال هذا القرار الإداري هو اعتراف صريح بسيادة اللوائح، بينما قد يُفسر أي تلميح بالضيق من قيمة المبلغ كنوع من التمرد غير المباشر الذي لا تقبله مدرسة الأهلي، التي تعتبر الالتزام بالجزاءات جزءاً لا يتجزأ من الانتماء للكيان.
الاعتذار المباشر للمعنيين بالأزمة
لا يكفي البيان الذي نشره اللاعب عبر منصات التواصل الاجتماعي لتصفية الأجواء داخل غرف الملابس؛ إذ يحتاج إمام عاشور إلى تقديم اعتذارات شخصية ومباشرة للأطراف التي تأثرت بقرار غيابه المفاجئ، لاسيما الجهازين الفني والإداري والمسؤولين عن الفريق مثل وليد صلاح الدين ومحمود الخطيب وبقية أعضاء المنظومة. هذه الخطوة ضرورية لترميم جسور الثقة وتأكيد احترامه للتسلسل الإداري للنادي.
العزلة التامة عن منصات التواصل الاجتماعي
لطالما كانت الأنشطة الرقمية مصدراً للأزمات وإثارة الجدل، لذا فإن الابتعاد التام عن السوشيال ميديا خلال فترة الإيقاف يعد ضرورة استراتيجية.
الصيام عن النشر أو التفاعل أو الرد على الشائعات يمنح اللاعب الهدوء الكافي للتركيز، ويؤكد للإدارة أن اهتمامه منصب بالكامل على العودة للملعب، بعيداً عن محاولات كسب تعاطف جماهيري وهمي.
استعادة الجاهزية الفنية والبدنية القصوى
يبقى المستطيل الأخضر هو الساحة الوحيدة التي يمكن من خلالها محو آثار الأخطاء السلوكية، فور انتهاء مدة الإيقاف، يتوجب على إمام عاشور تقديم مستويات فنية تذكّر الجميع بقيمته كعنصر أساسي لا غنى عنه في تشكيل الفريق.
التألق السريع في المباريات الرسمية والمساهمة في تحقيق الانتصارات هو الضامن الوحيد لاستعادة دعم الجماهير وإثبات أن موهبته تفوق أزماته.
ختاما، يقف إمام عاشور أمام مفترق طرق؛ فإما الالتزام بهذه القواعد لتعزيز موقعه كأحد أعمدة الفريق، أو الاستمرار في مسلك عدم الانضباط الذي قد يعجل برحيله خارج أسوار القلعة الحمراء بقرار لا رجعة فيه.