رم - د . طارق خوري
هل تحوّل الذهب من رمزٍ اجتماعيٍّ وثقافي، مرتبط بالذوق واللباس وطقوس الزواج والاستقرار، إلى سلعةٍ مالية بحتة تُختزن خوفًا من الأزمات وتقلّبات العملات؟
وهل أدّى تراجع الثقة بالدولار، واضطراب النظام النقدي العالمي، إلى إعادة تعريف دور الذهب من زينةٍ تُلبَس إلى ملاذٍ يُكدَّس؟
اجتماعيًا، لم يكن الذهب يومًا مجرّد معدن ثمين، بل كان رسالة أمان، وتعبيرًا عن القدرة والمسؤولية، وضمانةً معنوية للمرأة في مجتمعاتنا.
لكن حين يرتفع سعره إلى مستويات تفوق قدرة معظم الشباب، يصبح هذا الرمز نفسه عبئًا، وقد يتحوّل من عامل طمأنينة إلى عائق أمام الزواج والاستقرار.
ثقافيًا، نحن أمام سؤال حساس:
هل تستمر الطقوس كما هي ولو على حساب مقدرة الناس، أم تتكيّف الثقافة مع الواقع الاقتصادي المتغيّر؟
وهل سنشهد تحوّلًا تدريجيًا في مفهوم “تلبيس العروس” والدبل، من قيمة مادية مرتفعة إلى رمزية مختلفة أقل كلفة وأكثر انسجامًا مع الزمن؟
اقتصاديًا، لم يعد الذهب مرآة للذوق فقط، بل مؤشّرًا على اختلال أعمق في النظام المالي العالمي، حيث تتراجع العملات الورقية وتتصاعد قيمة الأصول الصلبة.
وهنا يدفع أصحاب الدخل المحدود ثمن أزمات لم يصنعوها، فيما تتحوّل المناسبات الاجتماعية إلى ضحية جانبية للتقلّبات المالية.
هي ليست أسئلة عن الذهب فقط…
بل عن المجتمع، والثقافة، والاقتصاد، وكيف نعيد التوازن بين الرمز والقدرة، وبين التقاليد والواقع.