رم - أهم مشكلتين في الوطن يتهرب منهما المسؤولون العاجزون عن إيجاد حلول …هما : الفقر، والبطالة … والفقر هو نتيجة حتمية للبطالة التي أتعبت وارهقت شبابنا وضيعت كثيرين منهم.
ما يقارب من نصف مليون مواطن من خريجي الجامعات متعطل عن العمل ومن هؤلاء عدد كبير من قدامى الخريجين يضاف إلى هذا العدد الكبير أعداداً أُخرى كبيرة من شبابنا غير الجامعيين الذين الباحثين عن عمل في سوق عمل مفتوح للعمالة الوافدة دون حماية للعمالة الأردنية وفي عجز حكومي عن إيجاد إسترتيجية وطنية للتوظيف والتشغيل في ظل ظروف معيشية صعبة جدا.
مداخيل الأُسر غدت لا تكفي مسلتزمات عيشها، فواتير الكهرباء المرتفعة أرهقت الناس وكذلك فواتير المياه التي زادت أضعافاً بعد تبديل العدادات القديمة بعدادات جديدة تحسب الهواء على فواتير المواطنين إضافة إلى الضرائب الكثيرة المرتفعة والرسوم والمخالفات وتكاليف التعليم في المدارس والجامعات وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والخدمات، وتوجه نتيجة ذلك غالبية المواطنين للإستدانة من البنوك وشركات التمويل، كل ذلك ولد مشكلات اجتماعية كثيرة، قد تزيد وتتفاقم ، منها ارتفاع أعداد ونسب العنوسة والعجز عن سداد الديون والفراغ الذي يولد العنف والذهاب للمخدرات ومشاكل اخرى عديدة.
ورغم أن وطننا غني بموارده الطبيعة وثرواته الوطنية وكفاءاته البشرية إلا أن الحكومات ما زالت تفشل وانتهجت نهج الجباية دون البحث عن حلول شاملة ودون إيجاد وإستحداث فرص عمل من خلال إقامة مشاريع وطنية وذات مردودات كبيرة تغذي الموازنة العاجزة وتغني الأردن عن الإستدانة الخارجية والداخلية، وتنقذ الناس من الربا و تبعدهم عن الإرتهان للبنوك وتوفر لهم الحياة الكريمة.
في ظل هذا الوضع الصعب، البلد بحاجة إلى إصلاح اقتصادي وسياسي حقيقي ، بحاجة إلى مجلس نواب (حقيقي) قوي يأتي من خلال انتخابات نزيهة وشفافة ولا تتدخل بها أية جهة، ويمنع فيها المال الفاسد.
والوطن بحاجة إلى حكومة إنقاذ وطني، قوية ، من أبناء الشعب ومن اصحاب الكفاءات والقدرات عالية المستوى ومن اولئك المخلصين من عامة الناس الذين يعيشون هموم الوطن ومعاناة الشعب، القادرين على إيجاد حلول لمشكلات الوطن ومن غير نُخب المتنفذين الذين سيطروا على المواقع والمناصب، ووضعوا البلد في نفق مظلم ولم يخرجوه من عنق زجاجتها الخانقة التي وضعوه فيها نتيجة إداراتهم الفاشلة وكثيراً من ممارساتهم الفاسدة.
د.عساف الشوبكي