رم - د. لؤي بواعنه
زيارة جلالة الملك سيد البلاد لمحافظة إربد البارحة،زيارة مهمة وناجحة بإمتياز،لأنها حملت دلالات كثيرة إدارية واقتصادية وإنسانية.حيث وقفت الزيارة عن كثب على هموم أهلها واحتياجتهم وزادت من عزيمتهم ودعمت مبادراتهم،وساهمت في تطويرمدينتهم على جميع المستويات الصحية والتنموية والصحية والسياحية.وهذا هو عهدنا بالملك في كل زياراته التفقدية مبادرات ومتابعة وإنجاز .
امتازت هذه الزيارة بطابعها التنموي.وهذا جزء مهم من فلسفة جلالة الملك في الحكم للنجاح في إدارة الدولة،بتوجيه الحكومات تارة لتأسيس المشاريع ومتابعتها من ناحية أخرى.وهذا ما شكل سمة رئيسة لزيارة محافظة إربد.وقد دلت الزيارة على اهتمام الملك شخصيا بموضوع تطويرالمدينة وتنميتها،بدليل المشاريع الضخمة والهامة التي أفتتحهاوتلك التي أمربإنشاءها،وفقا لحاجات المدينة وأهميتها وتوسعها والكثافة السكانية فيها .إذتعد إربد أكبرمدينة بعد العاصمة عمان.وقد جاء على رأس تلك المشاريع التي وجه الملك إليها مستشفى لأمراض السرطان مرتبط بمركزالحسين للسرطان،بحيث يكون على غرارمركزدروزة للأورام السرطانية في مستشفى البشير.
إنجازات كثيرة رافقت تلك الزيارة الملكية لعروس الشمال إربد،من أهمها ،والذي شكل علامة فارقة فيها.افتتاح مستشفى الأميرة بسمة بسعة حوالي 600 سرير. ويعدهذا المستشفى ثاني أكبرمستشفى حكومي في المملكة .وهنا الشكرالموصول في ذلك للحكومة أولا،وللعربية السعودية والتي بلغت اسهاماتها في هذا المشروع ( 98) مليون دولارمن خلال الصندوق السعودي للتنمية.وفي هذا أهمية كبرى على دعمها الأردن من جهة ،وعلاقتنا الاستراتيجية والاقتصادية المتميزة معها من جهة أخرى.وما كان هذا الدعم السعودي الجزيل ليتواصل لولا العلاقة الطيبة مع سمو الأميرمحمد بن سلمان والحكمة التي يتحلى بها الملك في بناء تلك الشركات،وكذلك الاحترام والمكانة التي تكنها العربية السعودية لجلالته وعمق العلاقات على جميع المستويات.كما يعكس هذا المشروع وافتتاحه من الملك شخصيا على إهتمام الدولة بهذا القطاع،وهو قطاع حيوي للجميع.كما يعكس أيضا الدورالهام الذي يوليه جلالته لتطوير وتحسين البنية التحية الصحية.
كما تضمنت الزيارة إنجازالعديد من المشاريع منها:افتتاح معرض المنتجات الزراعية لمساعدة المزارعين لتسويق منتجاتهم الزراعية على مدار العام.وهنا لابد من تثمين دورالديوان الملكي ومبادرته هذه في دعم وتأسيس هذا المعرض بالشراكة مع بلدية إربد ومؤسسة إعمارإربد ووزارة الزراعة،بهدف خدمة ربات البيوت والجمعيات والمزارعين،وكله يصب في ودعم القطاع الزراعي والاقتصادي.وهذا جزء من تطوير المدينة وتنميتها التي يسعى اليها الملك كما باقي محافظات المملكة .
كما افتتح العيسوي النزل البيئي في محمية اليرموك في منطقة أم قيس والذي يضم فندقا،ومكانا لعرض المنتوجات بما يخدم واقع السياحة البيئية للمحافظة،ويوفرفرص عمل.حيث يحتل الفندق والنزل موقعا جغرافيا حيث الاطلالة على منطقة الجولان.إذيعد النزل مكان ذات جذب سياحي للمنطقة وللمملكة.كما وياتي هذا العمل جزءاً من المبادرات الملكية التي تسهم بطريقة أوبأخرى في تطويرالواقع الاقتصادي والتنمية وتوفيرجزء من فرص العمل.وهناك ومشاريع أخرى ليس المجال لتعدادها،لكن بلغ تعدادها كما أشارت الحكومة 140مشروعا للثلاث سنوات قادمة بما قيمته 700 مليون دينار.
زيارة الملك لمدينة إربد دعّمت أهمية الدورالرقابي الذي يمارسه جلالة الملك على أعضاءحكومته بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية.كماعكست فكرالملك في بناء الدولة وخططها الاستراتيجية ومعالجة تحدياتها اليومية والموسمية من الطرق والبنى التحية،بدليل توجيه رساله للمسؤولين للقيام بواجبهم على مدارالوقت وليس قبيل وأثناء زيارة المسؤولين من خلال إشارته لهم على صيانة الطرق بحيث تكون بنفس المستوى دائما،ولا لاتقتصرعلى زيارة المسؤولين.وهذه رسالة واضحة وجريئة بعدم رضاه عن القائمين على موضوع الطرق والبنى التحتية في المملكة. فإثرموجة الفيضانات والأمطارالأخيرة كشفت ضعف البنى التحنية في كثيرمن محافظات المملكة المملكة.وهذا دليل ذكاء الملك.فهويعرف كل صغيرة وكبيرة تحدث في البلاد.فهويقرأ ويسمع ويتابع ويوجه المسؤولين لمعالجتها،وفي الوقت نفسه له أن يؤنبهم ويحاسبهم .كما عكست الزيارة أيضا جانباً إنسانياً،عندما خاطب جلالة الملك أحد الأطفال،" حمود تعال" والتقط صورة جماعية معه.والتي تركت أثرا طيبا في نفس هذا الطفل وأسرته بل والأسرة الأردنية،لا يمتلكه إلا الهاشمييون.وهذا ما كان حال والده الحسين بن طلال من قبله،الذي إنسانا قبل أن يكون ملكا.
حمى الله الأردن وملكها وولي عهدها،وإربد -أرض الخير- كما نعتها جلالة الملك.
*أكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية