رم - قال مصدر عسكري إن قتلى وجرحى من الجيش السوري سقطوا في انفجار مستودع ذخيرة في ريف الحسكة، فيما ذكرت هيئة العمليات في الجيش السوري أن "قسد فخخت المنازل والممرات والأنفاق بمعظم مواقعها التي انسحبت منها".
وأفاد مصدر عسكري سوري الجزيرة بسقوط 4 قتلى وعدد من الجرحى من الجيش السوري في انفجار مستودع ذخيرة في ريف الحسكة. فيما تحدث مراسل "سوريا الآن" عن 7 قتلى في انفجار مستودع ذخيرة فخخته قسد قبل انسحابها في بلدة اليعربية بريف الحسكة.
وطالبت هيئة العمليات بالجيش السوري "سكان الرقة ودير الزور وشرق حلب بعدم دخول مواقع قسد أو أنفاقها.
تعزيزات لمخيم الهول
في السياق قال مصدر أمني سوري للجزيرة إن قوات الأمن أرسلت تعزيزات كبيرة لحفظ الأمن في مخيم الهول عقب انسحاب قوات قسد منه.
وأضاف المصدر أن قوات الأمن السوري أعادت 11 امرأة من جنسية أجنبية مع أطفالهن بعد فرارهن من المخيم أمس الثلاثاء.
وأشار المصدر إلى أن قوات قسد أخطرت العائلات في المخيم بالسماح لها بالخروج قبل الانسحاب.
وكانت وزارة الداخلية السورية ذكرت أمس الثلاثاء أن عناصر قسد المكلفين بحراسة مخيم الهول انسحبوا دون أي تنسيق مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي.
وفي الحسكة أيضا، قال مراسل الجزيرة إن قوات الأمن السورية انتشرت في مدينة الشدادي جنوبي محافظة الحسكة، عقب انسحاب قسد من المدينة.
وكشفت وزارة الداخلية السورية أنها ألقت القبض على 81 عنصرا من تنظيم الدولة، من أصل نحو 120 فرّوا من سجن الشدادي، مشيرة إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لتعقب بقية الفارين.
في السياق، نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مصادرها أن عدد المحتجزين في سجن الشدادي السوري كان حوالي 1000 شخص، غير أنه لم يكن فيه سوى 200 عند عملية الانتقال الفوضوية التي جرت الاثنين الماضي.
وقالت المصادر لفوكس نيوز إن معظم الذين فروا كانوا مقاتلين بسطاء وليسوا أجانب متشددين.
ومن جهته، قال مسؤول أميركي لشبكة فوكس نيوز إن قوات الحكومة السورية ألقت القبض على معظم الفارين وإن السجن أضحى تحت سيطرتها.
مواجهة مع تنظيم الدولة
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني إن الدولة السورية كانت وما زالت في مواجهة مباشرة مع تنظيم الدولة. وأضاف أن على قسد الالتزام ببنود الاتفاق الحالي ضمن المدة المحددة، محذرا من مغبة استهداف قوات الجيش والأمن.
كما أكد المندوب السوري بالأمم المتحدة إبراهيم عُلبي أن بلاده فوجئت بالطريقة التي تعاملت بها قسد مع عملية مكافحة تنظيم الدولة. وأضاف المندوب السوري -أثناء مؤتمر صحفي- أن بلاده ستواصل العمل مع الولايات المتحدة وحلفائها لضمان مكافحة الإرهاب بأكثر الطرق فعالية.
وفي التطورات الميدانية، قال مصدر أمني في "قسد" للجزيرة إن مسيّرات مجهولة المصدر استهدفت بغارتين موقعا لقسد في مدينة القامشلي بريف الحسكة.
وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) قالت إن الجيش أسقط مسيّرة لقسد في سماء بلدة صرين بريف حلب الشرقي. كما تشهد "عين العرب" في ريف حلب الشمالي الشرقي مواجهات بين الجيش السوري وقوات قسد. وجاء ذلك بعد أن سيطر الجيش السوري على مناطق واسعة حول سد تشرين وعلى مركز ناحية صرين التابعة لمدينة عين العرب.
وفي مدينة الرقة، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري من الجيش السوري أن عناصر مسلحة تابعة لحزب العمال الكردستاني وبعض فلول نظام الرئيس المخلوع ما زالت تتمركز داخل سجن الأقطان في المدينة.
وأضاف المصدر أن عملية التفاوض مع المسلحين مستمرة لانسحابهم من السجن، وتسليمه للحكومة السورية.
تفاهم جديد
وكانت الحكومة السورية منحت قسد 4 أيام لوضع خطة دمج محافظة الحسكة في الحكومة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقع بين الجانبين أمس الثلاثاء، وحظي بدعم الولايات المتحدة وترحيب أممي.
وأفادت الرئاسة السورية، في بيان، بأن القوات السورية لن تدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، وستبقى على الأطراف، في حال إتمام الاتفاق.
وأوضحت أنه سيُناقش لاحقا الجدول الزمني وتفاصيل الدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما فيها مدينة القامشلي.
ووفق الرئاسة، يقضي الاتفاق، وهو الثالث بين الحكومة والتنظيم، بأن يقترح قائد قسد مظلوم عبدي مرشحا لمنصب مساعد وزير الدفاع، ومرشحا لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ولفت البيان إلى أنه لن توجد أي قوات مسلحة بالقرى الكردية باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة وفقا للاتفاق الذي تضمن العمل على دمج قوات قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، واستمرار النقاشات حول آلية الدمج.
ومن جانبه، أعلن تنظيم قسد التزام قواته الكامل بوقف إطلاق النار الذي جرى التفاهم عليه مع الحكومة في دمشق.
الهدف الأصلي لقسد
ووصف المبعوث الأميركي توم برّاك في منشور على وسائل التواصل العرض، الذي قدمه الاتفاق مع منح حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية، بأنه "أعظم فرصة" للأكراد.
وأضاف أن الهدف الأصلي لقوات قسد، التي دعمتها واشنطن بوصفها حليفا محليا رئيسيا لها في محاربة تنظيم الدولة، انتهى إلى حد بعيد، وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة على المدى الطويل في الاحتفاظ بوجودها في سوريا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تعطي الأولوية لهزيمة فلول تنظيم الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية ودعم المصالحة، دون تأييد للنزعة الانفصالية أو الفدرالية.
وأشار برّاك إلى أن دمشق مؤهلة لتولي مسؤولية الأمن، بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز تنظيم الدولة.
وتنصلت قسد من تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 المُوقع مع الحكومة، الذي ينص على احترام حقوق المكوّن الكردي ضمن إطار المساواة الكاملة بين جميع مكوّنات الشعب السوري، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، إضافة إلى إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب "قسد" من مدينة حلب إلى شرق الفرات.
وفي المقابل، تبذل حكومة الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على الأراضي السورية كلها، منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
المصدر: الجزيرة