رم - فارس كرامة
دولة الرئيس،
هاي القعدة غير، القهوة مرة شوي، مش لأن المزاج عكِر، بس لأن في ملف صار بده سكر زيادة وما حدا راضي يحلي، خلينا نحكي بهدوء، بس بصراحة، عن الإعلام الرسمي الحكومي، لأنه إذا ضل هيك، لا هو نافع الحكومة ولا مدافع عن قراراتها.
دولة الرئيس،
أكثر من سنة مرت على عمر الحكومة، وكان المفروض يكون الإعلام الرسمي ذراعها، صوتها، عقلها اللي يشرح للناس شو بصير وليش بصير، ويدافع عنها لما تُهاجَم، ويوضح قراراتها قبل ما تتحول إشاعات، اللي صار العكس، الإعلام الرسمي كان حاضر شكلياً، وغايب فعلياً، لا دافع، ولا شرح، ولا حتى حاول يسبق المعلومة بدل ما يركض وراها متأخر.
والقصة مش قصة منابر ولا مباني ولا موازنات، القصة قصة ناس، ناس وُضعت في مواقع إعلامية حساسة، لا عندها الكفاءة، ولا الجرأة، وبعضهم جاي تعيين مجاملة، أو إرضاء، أو “خليه يمسك منصب وخلص”، والإعلام يا دولة الرئيس ما بزبط فيه “خلص”، الإعلام يا بيشتغل صح، يا بيصير عبء على اللي فوقه.
الإعلام الرسمي اليوم، بدل ما يكون حائط صد، صار في أحيان كثيرة فراغ، الشارع يسأل، القرار يطلع، الهجوم يبدأ، والإعلام الرسمي إما ساكت، أو متأخر، أو بحكي لغة ما حدا فاهمها، الناس بدها خطاب ذكي، بسيط، واثق، مش بيانات خشبية ولا تقارير كأنها مكتوبة قبل عشرين سنة.
دولة الرئيس،
ما بصير حكومة تشتغل وتتحرك وتعمل جولات ميدانية، ويكون إعلامها الرسمي آخر من يعلم، وما بصير ناس تدافع عن الحكومة من بيوتها ومن صفحاتها الشخصية أكثر من مؤسسات رسمية المفروض هذا دورها الأساسي، هيك بصير في خلل، والخلل إذا ما تعالج، بكبر.
المطلوب مش هجوم، المطلوب إعادة نظر شاملة، مين موجود؟ ليش موجود؟ شو كفاءته؟ شو خبرته؟ شو قدرته على المواجهة؟ الإعلام الرسمي بدّه ناس فاهمة سياسة، وفاهمة شارع، وفاهمة توقيت، وقادرة تحكي بثقة بدون تملق، وبدون خوف، وبدون ارتباك.
دولة الرئيس،
الإعلام الرسمي لازم يكون شريك، مش موظف، لازم يكون مبادر، مش متفرج، لازم يحس إنه جزء من معركة الوعي، مش مجرد دوام وساعة انصراف، وإذا ضلّت التعيينات على قاعدة الإرضاء بدل الكفاءة، رح يضل الإعلام الرسمي عبء بدل ما يكون قوة.
هاي مش ملاحظة عابرة، هاي نصيحة من قعدة قهوة صريحة، لأن الحكومة القوية بدها إعلام قوي، والإعلام الضعيف مهما كان رسمي ما بحمي حدا.
وقبل ما نخلّص الفنجان، دولة الرئيس، في نقطة لا يجوز تمر مرور الكرام. موضوع الاعتداءات على الصحفيين، وآخرها ما تعرّض له الزميل فيصل التميمي، بغض النظر عن عدم التأكيد إن كان الحادث مرتبط بخلافات مهنية أو لا، المبدأ واحد وواضح: الصحفي لازم يكون محمي، الصحافة مش هواية، ولا “مهنة سهلة”، هي خط تماس يومي مع الشارع، مع الحقيقة، ومع غضب الناس أحياناً، وياريت نتعامل مع الصحافة باعتبارها من المهن الخطرة، مش بند هامشي..
وقبل ما نخلّص الفنجان، دولة الرئيس، في ملاحظة لا بد منها وبصراحة، حماية الصحفي لا تقتصر فقط على منع الاعتداء عليه، بل تبدأ من احترامه والتعامل معه بجدية، المطلوب تعميم واضح على الوزراء والمسؤولين بضرورة التجاوب مع الإعلام، والرد على الأسئلة والاستفسارات، وعدم الهروب أو التجاهل أو الاختباء خلف المكاتب المغلقة، الإعلام مش خصم للحكومة، بل مرآتها، وأي وزير لا يرد يترك الساحة للشائعات بدل الحقيقة، الصحفي حين يُترك بلا إجابة، يتحول السؤال الصغير إلى أزمة كبيرة، التعاون مع الإعلام مش ترف ولا مجاملة، هو جزء من الإدارة الرشيدة، ورسالة طمأنة للناس قبل أي شيء، واحترام سؤاله احترام لعقل المواطن، وهيك فقط بتبنى الثقة، مش بالصمت ولا بالتطنيش.
اشرب قهوتك على مهلك دولة الرئيس،
بس خلينا نغيّر نوع البن في الإعلام،
لأن الطعم الحالي، لا يقنع، ولا يشبع، ولا يدافع..