رم - فارس كرامة
يحدثونك عن مشاريع ستستكملها الأجيال القادمة، وكأنهم يخططون لبناء الأهرامات، بينما الحقيقة أن الشيء الوحيد الذي يستلمه أولادنا وأحفادنا على الجاهز هو كشف حساب مديونية بمليارات الدنانير.
نحن الشعب الوحيد الذي يورث ابنه (كرسي) في المقاهي بانتظار دور ديوان الخدمة، بينما هم يورثون أبناءهم كراسي قبل التخرج.
المشروع الحقيقي الذي لا يتوقف عندنا هو توريث المناصب، هذا المشروع يعمل بدقة تفوق ساعات الروليكس ولا تعارضه ميزانية ولا يعطله تباطؤ نمو.
ابن المسؤول يولد خبيرا بالفطرة، وابن المواطن يولد ومعه قرض جامعي، يلاحقه حتى القبر ، فصخرة الواقع التي اصطدمنا بها ليست مجرد صخرة، بل هي جدار صلب من الجباية التي لا تنتهي.
لو فتشنا في قائمة ما سيكتمل، سنجد كل ما "ينكد" على المواطن:
الدين العام: ينمو كما ينمو العشب بعد مطر نيسان، لكن الفرق أن العشب تأكله الأغنام، والدين يأكلنا نحن.
الجباية: نظام متكامل، بنية تحتية جبارة في ملاحقة القرش في جيب المواطن، من رادارات مخفية لضرائب تظهر فجأة تحت مسميات فرق أسعار وقود و رسوم تنفس.
البطالة: هي المشروع الوطني الذي حقق أعلى نسب نجاح، فشبابنا اليوم مشاريع شهداء في الغربة أو مشاريع إحباط في الشوارع.
أما (ما لن يكتمل)، فهو كل شيء له علاقة بكرامة هذا الإنسان، النقل العام سيظل (حلم يقظة)، والنمو الاقتصادي سيظل (نكتة) تروى في الصالونات السياسية، والعدالة الاجتماعية ستبقى مجرد قصيدة يلقيها مسؤول في حفل تكريم لنفسه.
في أي واد يعيشون؟ هم يعيشون في وادي ,(المكافآت) والتنفيعات والسيارات الفارهة، ونحن نعيش في وادي الحفر والفواتير والمخالفات نتسول اعفاءا عند مكاتبهم.
الحقيقة المرة أن كل ما ينفع المواطن يوضع في الثلاجة حتى يفسد، وكل ما يوجعه يوضع على نار حامية حتى ينضج على جلده.
نحن لا نستكمل مشاريع بناء، نحن نستكمل مسيرة صمت أمام واقع أصبح فيه توريث المنسف لأصحاب المعالي أهم من تأمين الخبز لأصحاب المعاناة...