بحر هائج وأمواج متداخلة


رم -
د.سامي علي العموش
أشرت في مقالي السابق بأن الأجواء مؤاتية ومناسبة لإجراء تعديل وزاري، وبيّنت الأسباب والمسببات التي تستدعي ذلك، منها امتصاص نقمة الشارع على الأوضاع، وثانيها إدخال دماء جديدة وإعطاء فرصة لأشخاص آخرين للمساهمة في العمل العام، وثالثها أن الدولة الأردنية تستمع إلى الشارع ودائماً وأبداً تعبر عن إرادتها الحقيقية لأن الحكومات تأتي خدمة للشعب، ومن خلالها تستطيع أن تقرأ الردود العامة على ذلك. هنا أشير وأعترف بأن الحكومة تتعرض لضغوط من جهات ممنهجة ولها باع طويل في معرفة خفايا وأسرار الدولة، وقد بدأت في نشر كثير من الحقائق والأمور التي تخص الرأي العام، مستغلة الظرف السياسي والاحتقان، وهذا ما يدغدغ عواطف الناس ويوجههم باتجاه معين. وإن حاولت الدولة السكوت والهدوء لامتصاص ذلك، إلا أنني أرى أن الشارع يزداد يوماً بعد يوم في الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإظهار كل ما يتعلق بالمؤسسات من عيوب وطرحها للرأي العام لتحقيق مصالح (كلمة حق يراد بها باطل). وهنا لابد لصاحب القرار من الظهور ومخاطبة كل الشرائح بلغة بسيطة تصل إلى قلوبهم وعقولهم لنتخطى هذه المرحلة مع إجراء بعض التغييرات التي تكاد تكون ضرورية للاستمرار. وهنا لابد أن ينشط دور الإعلام الرسمي في توضيح الأمور ووضعها في نصابها الحقيقي، ولكن عليّ أن أعترف بنقطة لا بد منها، ألا وهي: لا بد من التضحية مقابل تخفيف الاحتقان وتوضيح الأمور، وإن كان هناك خطأ فلا بد أن نعترف به ونُعزيه للأشخاص لا للمؤسسات، وهنا نرتاح ويرتاح الشارع وتصبح العملية عبارة عن خطأ فردي يمكن التعامل معه. ونحن نعلم بأن هناك جهات خارجية متربصة بالأردن ولا تريد له الاستقرار والثبات، وتقوم ببثوث مسمومة من مختلف أنحاء العالم، مستهدفة الشعب الأردني وحوائجه وما ينقصه، متناسية الفرق الهائل في التقدم والتكنولوجيا والإمكانيات ما بين هذا البلد الفقير وما بين هذه الدول العظمى التي أمضت سنين طويلة في البناء والإعداد. وهنا من حيث المبدأ، المقارنة لا تجوز بمقارنة عمر الدولة.
ويصبح من الواجب على صاحب القرار أن يتحرك لمعالجة الخلل وطرح البدائل حتى يكون فيها متنفَّس يريح الرأي العام والمجتمع، وعلينا أن نتذكر بأن هناك أقطارًا تحاول التأزيم والتوجيه في الأمور لتحقيق هدف معين، وخصوصًا أنها تحارب على المستوى الخارجي، فلابد من إحداث أزمة داخلية على الأقل تبقيها أو تحافظ على وجودها لحين التمكُّن من إجراء بعض التعديلات والتغيير في منهجيتها ورسم قواعد اللعبة بالنسبة لها. إننا ندرك ما يفكرون به سواء من الاحتياج إلى هدنة لتغيير الشكل والتعامل مع المعطيات الدولية، أما نحن فلا يهمنا ما يقولون، ولكن ما يهمني كمواطن الإحساس بالعدالة والشفافية والثقة في القرار وصانعه، وليبقَ الأردن حرًّا عزيزًا شامخًا في ظل هذه الظروف الصعبة.
نعم، لنعترف بأن هناك أخطاء، سواء ما يُسمى منها الفساد الإداري، والذي سبَّب هذا الاحتقان وتداول المصالح ما بين الأقطاب، وعلى رأي البعض الساكنين في المجالس العامة (مشيها ما هي ماشية فيك وبغيرك بتيجي عن طريقك بدل ما تيجي عن طريق غيرك). هذه اللغة المتداولة للأسف والتي تحكم صناعة القرار لابد لها من التوقف، وأن يكون الفيصل والحكم لعدالة اجتماعية تكون مرضية لعامة الشعب، لأن الوطن يستحق الكثير.



عدد المشاهدات : (4049)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :