رم - فارس كرامة
دولة الرئيس،
فنجان القهوة عادة بنشربه على مهل، لما بدنا نحكي حكي جد، مش بيانات ولا عناوين جاهزة، فنجان القهوة هو مساحة الأسئلة اللي ما بتنقال بالبيانات الرسمية، واللي الناس بتحكيها ببيوتها قبل ما تسمعها بالإعلام.
هيك كان المزاج قبل المقابلة،
ناس قدّام التلفزيون، فناجين قهوة، وانتظار طويل، أكثر من سنة، والمواطن بينتظر أول لقاء، أول إطلالة، أول إشارة إنو في شي مختلف جاي، أو على الأقل شي يبرر كل هالغياب، مفاجأة أو هدية ولا عيدية.
بس اللي صار، دولة الرئيس، إنو القهوة انشربت، والمقابلة خلصت، والطعم طلع عادي… بلا مفاجأة.
الناس كانت داخلة اللقاء متأمّلة قرارات، مش شرح، متأمّلة إعلان يغيّر المزاج العام، مش إعادة تسويق البرنامج حكومي، لكنها شافت لقاء ترويجي أكثر منه حواري، الرئيس حكى شو عند الحكومة، شو أنجزت، وشو ناوية تعمل، بدون ما يكون في مساءلة حقيقية من السلطة الرابعة، وبدون أسئلة ضاغطة تمثّل وجع الشارع وتقلق المسؤول.
دولة الرئيس،
اللقاء ما كان ضعيف، ولا مرتبك، ولا ناقص معلومات، بالعكس، كان منضبط ومحسوب، بس مشكلته إنو كان مألوف زيادة عن اللزوم، ونبرته أقرب للإعلان الحكومي منها للحوار، نفس الجُمل الكبيرة عن “سنة بناء”، ونفس الوعود اللي بتبلّش بـ “سيتم”، وبتنتهي بسؤال المواطن المعتاد: ومتى؟ وكيف؟ وليش لليوم ما شفنا أثر؟.
دولة الرئيس،
يمكن تكون أول رئيس بينتقد قرارات حكومات سابقة بما يخص المديونية، لكن واضح انك مش مع الانتخابات البلدية، وحابب شغل اللجان أكثر، وكلمتك انه اليوم الآليات شغالة والناس في الميدان عكس السابق دليل.
حكيت عن استعجال إقرار الموازنة، وعن صرف 96 بالمئة من الإنفاق الرأسمالي، وعن مشاريع بـ 11 مليار دولار تمتد أربع وخمس سنوات، وعن استثمارات خارجية وشراكات استراتيجية، حكي مهم على الورق، بس المواطن اللي همه آخر الشهر، وفرصة الشغل، وكلفة المعيشة، ما شاف بهاللقاء جواب مباشر على همه اليومي.
حتى مشروع الناقل الوطني، وهو مشروع وطني استراتيجي، انساقت المقابلة فيه للأرقام والتمويل ومواعيد التنفيذ ونهاية 2030، بس السؤال الشعبي البسيط ضل بلا جواب واضح: متى رح تنخفض فاتورة المي؟ وقديش؟ ولا لسه بدنا ننتظر مشروع كبير أثره بعيد؟.
دولة الرئيس،
غياب المساءلة خلّى اللقاء يمر بهدوء أكثر من اللازم، ما كان في سؤال محرج، ولا توقف عند إخفاق، ولا مواجهة مع ملف ثقيل، طلع اللقاء نظيف، مرتب، بس آمن زيادة عن اللزوم، وكأن الهدف طمأنة أكثر من مصارحة.
الناس اليوم ما بدها بس تسمع شو عند الحكومة، بدها حدا يسألها نيابة عنها: ليش تأخرنا؟ وين أخفقنا؟ ومتى رح نحاسب؟ لأن الإعلام مش منصة ترويج، الإعلام سلطة، ودوره يسأل قبل ما يصفّق.
فنجان القهوة اليوم ما كان مر، بس كان بلا سكر، وبلا حرارة، والقهوة لما تكون هيك بتنشرب، بس ما بتعدل المزاج..