رم - فارس كرامة
يتصدر وزير العمل خالد البكار هرم المزاج والرأي العام الأردني خلال الأيام الماضية حيث ليس هناك حديث أو تعليق يطغى عليه ما بين ساخط ومنتقد وما بين مدافع أو محايد
بدأت القصة حينما ردّ البكار على سؤال النائب ديمة طهبوب الاثنين الماضي في جلسة النواب الرقابية برد اعتبرته النائب غير لائق وايدها عدد من زملائها ليتم شطب رد الوزير من محضر الجلسة، ما دفع النائب لتحويل السؤال إلى استجواب، ولغاية الآن لا خلاف على ما تم باعتبار الأمر ضمن نطاق الدستور والديمقراطية ويحدث عادة مثله أو أكثر ..
لكن ما حصل بعد ذلك أخذ منحنى آخر ركب فيه البكار "التريند" من خلال ثلاثة مشاهد تم تصنيفها ما بين الأخطاء أو الاستغلال للحدث..
أول تلك الأخطاء كان نهوض رئيس الوزراء جعفر حسان من موقعه والتوجه نحو الوزير تحت القبة وكان واضحا عليه الغضب ، ووجه الوزير بالرد على السؤال بالأرقام..
إضافة إلى أن الرئيس أخطأ أيضآ حينما قام بالتواصل بعد الجلسة مع النائب طهبوب وإرسال رد حكومي لها على هاتفها حسبما ذكرت، ما يعدّ إضعافا لموقف الوزير ..
ما حصل استغلته النائب ديمة طهبوب سياسيا ورشقت وزارة العمل بأطول استجواب في تاريخ مجلس النواب والذي يبلغ مائة سؤال ، وهذا الأمر لا ضير فيه سياسيا..
أما الأمر الجلل الذي وصلت إليه الأمور، وحسب المثل "إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه" ، تمثل بأن خصوم الوزير وكما يبدو قاموا بنبش أوراقه التي لا داعي لها ، والتي كان أقواها تعيين كريمته الخرّيجة في الديوان الملكي.
هذا الملف الذي انتشر كما النار في الهشيم قسَم الرأي العام ما بين ساخط وناقم وما بين محايد أو مدافع، ونحن هنا نتبنى وجهة النظر الأخيرة حيث لم يعتد الأردنيين أن يُدخلوا أهل بيتهم في تصفية الحسابات حتى لو كانت ابنة وزير..
ليس دفاعاً عن البكار ، لكن عديد الوزراء ومنهم أعضاء في هذه الحكومة قاموا بتعيين أبنائهم في مؤسسات الدولة ، ونواب عديدون قاموا بتعيين أبنائهم أيضا في المجلس أو غيره، ومدراء وأمناء عامّون وغيرهم الكثيرون قاموا بذات الفعل ، حيث الواسطة والمحسوبية باتت جزءا من ثقافة الشعب الأردني مع اختلاف الطموح في التعيين ما بين السلك الحكومي المدني أو العسكري أو الهيئات المستقلة أو غير ذلك..
نتفهم غضبة الرأي العام حول العدالة وتكافؤ الفرص وكون البكار وزير عمل تحديدا، لكن ما لا يمكن فهمه أن تصل الأمور للشخصنة بطريقة غير لائقة ويتم نشر صورة كريمة الوزير بهذا الشكل والتشهير بها دون خجل على الأقل كونها نشمية أردنية لها نصيب من الاحترام ومن الكرامة حالها حال جميع الأردنيات ..
فالأردني يختصم خصومة الرجال دون التطرق لأهل البيت ، ولم نكن لنعترض أبدا لو دام النقد ليل نهار للوزير شخصاً أو سياسة عمل ، لكن أن تصل الأمور لأهل بيته فهذا لا يمكن أن يُقبل ولا يمكن أن يكون ضمن أي إطار اجتماعي أو سياسي أو غيره..
الحكومة ورئيسها وحزبه وزميله أيضا في الحكومة والبرلمان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية كشفوا ظهر الوزير البكار وتركوه وحيدا أمام رأي عام هادر لا يرحم، وأمام حزب استطاع كسب الشارع وتوجيه البوصلة نحو وزارة العمل ووزيرها بكل دهاء وذكاء..
حتى أن محاولات الترقيع التي قام بها الوزير مؤخرا لم تفلح في صدّ الهجوم أو تخفيفه ، حيث أن بعض من دافع عنه أوقعه بالفخ من حيث لا يدري..
وهنا نقول لماذا يتم مهاجمة تعيينات أبناء المسؤولين من قبل البعض وكأنها خارج سياق المألوف أو أنها سابقة أو خدش للعدالة التي نعيشها، فهذا واقعنا منذ سنين طويلة..
فمثلا، وبإعتراف المسؤولين أن نسبة التنافس على مقاعد الجامعات لا يتعدى ٢٥٪ والباقي ضمن أسس ومحاصصات، فلماذا لا ينتقد أحد ذلك ؟
في منظومة المنافع كل منا يتموضع في مركز محدد، ينتقد ميزات من هم في المراكز الأعلى فقط، ليس لشيء بل لأنه يريد الإنتقال إلى مركز أعلى في سلم المنافع دون أن تكون لديه أي مشكلة مع الظلم الذي يعيشه من هو في مراكز تتأخر عنه..
أجزم أن الكثير ممن انتقدوا تعيين ابنة الوزير لم يدّخروا باباً للواسطة لتعيين أبنائهم ولو على حساب غيرهم ممن يستحقون..
آن الأوان أن يتوقف هذا الأمر عند هذا الحد، وأن تكون الخصومة سياسية بحتة دون تطاول أو تشهير مع البعد كل البعد عن العائلة والأهل والعشيرة..
ما حصل مع البكار ربما كان سيحدث مع أي وزير أو مسؤول آخر، وبنفس النّسَق وربما أقل أو أكثر، فالأمر باختصار ليس كرها بالبكار بل كرها بالحكومة..