رم - بقلم دكتور يوسف عبيدالله خريسات
يعيش المواطن الأردني اليوم معتركا صعبا وموجعا بين قلب يهوى وطنه وضمير يعلو بالوفاء وفي حياة تثقل الكاهل ليجد نفسه يقف كل صباح يتلمس الطريق بين الانتماء الصادق ووجع الأسعار التي تقطع اوصال كل بيت.
الانتماء صار رحلة صعبة من الصبر والوفاء أن تحب وطنك يعني أن تتحمل ما يفرضه عليك الزمن من صعوبات وأن توازن بين ما تمنحه للقلب وما تفرضه الحياة من حسابات دقيقة. في كل صباح يستيقظ المواطن ليجد أن السكين المادي للحياة ينغرز في جيبه ببطء وأن الجوع والغلاء يتحولان إلى أصدقاء لا يفارقونه ويطالبونه بالصبر.
والشباب يقفون في قلب هذا الواقع يحملون الوطن في وجدانهم ويحملون القلق على مستقبلهم يحلمون بالعمل وبالاستقرار وبالحياة الكريمة لكنهم يكتشفون أن الواقع اليومي يضع حدودا لكل احلامهم وأن الوفاء للوطن يتمثل بصبر القلب لا بصبر اليد.
ألم المواطن هو لغة الحياة اليومية التي تتحدث ببلاغة الصبر . والصبر في هذا المقام أبلغ من أي صرخة لأنه يجمع بين الوفاء والخوف بين الانتماء والضغط بين الحب والواقع. هذا الصبر عندما يطول يصبح لغة مشتركة بين كل البيوت ويتحدث باسم المواطن ولكن الصدى لا يرجع .
لكن الأمل لا يزال حاضرًا والانتماء الصادق يمكن أن يقترن بإجراءات واقعية تحفظ كرامة المواطن بدعم مستهدف بسياسات شفافة وبوعي كامل بمشاعر الناس هنا يصبح الوفاء للوطن موقف صادق حيث تتلاقى النية الحسنة مع الحياة اليومية لتخفف وقع سكين الأسعار على المواطن.
ويبقى الأردني يعيش بين قلب يعشق وطنه وواقع يضغط على كل تفاصيل حياته وبين وفاء لا يتراجع وألم يومي في كل صباح فهل ستجد الحياة من يحمي صبر المواطن وكرامته كما المواطن يحمي وطنه.