رم - فارس كرامة
يوم واحد من النشاط الملكي المكثف في قصر الحسينية كان كفيلاً بوضع الأردن على خارطة الاستثمارات الأوروبية الكبرى وتأطير اتفاقيات تمس صلب المعاناة الشعبية من بطالة وركود اقتصادي.
في هذا اليوم أرسل جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة ضمنية بالغة الدلالة مفادها أن الإرادة السياسية قادرة على اختصار سنوات من المراسلات والبيروقراطية في ساعات من العمل الجاد.
بينما يطوف الملك العالم شرقاً وغرباً ويستقبل قادة القوى العظمى لتأمين مستقبل الأردنيين نجد في الجانب الآخر مشهداً وزارياً يثير الحيرة.
في المقابل بدلاً من أن نرى خلية "نحل حكومية" تلتقط الرسائل الملكية وتحولها إلى برامج تنفيذية نرى بعض الوزراء وقد استمرؤوا الغياب عن الميدان وانشغلوا بمعارك جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع..
إن المشهد الأكثر إيلاماً هو تحول المنصب الوزاري من موقع للخدمة العامة إلى موقع للتحصن خلف التحشيد الشعبي والعشائري، ,فبمجرد أن يمارس نائب حقه الدستوري في الرقابة أو المساءلة تخرج علينا "ماكينات الفزعة" والتحشيد ضد الدور الرقابي وكأن المساءلة باتت مساً بالكرامة الشخصية لا تقييماً للأداء الوظيفي والعملي.
إن الدولة الأردنية التي تدخل مئويتها الثانية لا يمكن أن تُدار بذهنية الاستقواء بالمكونات الاجتماعية لمواجهة المؤسسات الرقابية.
النائب الذي يطرح سؤالاً تحت القبة يمثل إرادة شعب والوزير الذي يتهرب من الإجابة عبر الاحتماء بالعشيرة أو المنطقة إنما يضعف هيبة الدولة ويخالف الرؤية الملكية للتحديث السياسي.
الميزان الحقيقي الذي يجب أن يُكال به الوزير هو كم "فرصة عمل خلق" وكم استثماراً ثبّت وكيف ساهم في خفض وطأة الفقر , وليس التعيينات للابناء والمحاسيب دون اي نوع من العدالة الاجتماعية وبصمت واضح وفاضح من صاحب الولاية العامة
الملك في قمة واحدة ينجز ما قد تحتاجه الحكومة في عام كامل او اكثر , فالحكومة رئيسا ووزراء مطالبون اليوم بالنزول من أبراجهم والتخلي عن عقلية إدارة الأزمات بالخطابات الرنانة وسياسة تصفية الحسابات
إن الأردنيين في عام 2026 لم يعد يرضيهم منطق سوف وسنعمل بل يريدون رؤية أثر القمم الملكية في واقعهم المعيشي, يفكفينا تجاوزات على الارادة الشعبية وتعطيل مسيرة التحديث السياسي لاجل وزير , ويكفينا تعليق شماعات الفشل على التغير المناخي ولاجل وزير او اثنين , ويكفينا ويكفينا
لقد آن الأوان لإنهاء زمن "الوزير الوجيه" واستبداله بالوزير "المنجز" ذلك المسؤول الذي يمتلك الأرقام والخطط ويواجه البرلمان بالنتائج لا بالحشود.
الوطن الذي يقوده الملك بجهد استثنائي يستحق طاقماً وزارياً يدرك أن قوة الوزير تُستمد من نجاحه في ميدان العمل وليس من ثقل عشيرته في ميزان التحشيد.
فهل وصلت رسالة الملك للوزراء أم سيبقى جلالته يزرع والوزراء مشغولون بحصد الشعبويات وتصفية الحسابات الرقابية؟