رم - بقلم : كريستين حنا نصر
استضافت المملكة الأردنية الهاشمية امس قمة أردنية أوروبية ، يرأسها الملك عبدالله الثاني بن الحسين و بحضور سمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله مع الطرف الأوروبي المثمثل برئيس المجلس الأوروبي " انطونيو كوستا " و رئيسة المفوضية الأوروبية " اورسولا فون دير لين" و كان العنوان الأساسي لهذه القمة تعزيز و تعميق الشراكة القديمة مع الأتحاد الأوروبي لشراكة جديدة إستراتيجية قوية تحول العلاقة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي من مفهوم الشراكة التقليدية الى شراكة إستراتيجية شاملة ، حيث بدأت العلاقة الأردنية الأوروبية عام 1977 ممثلة بأتفاقية تعاون و تطورت بعدها اتفاقية الشراكة من بداية العام الماضي و تحديداً مع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الأتحاد الأوروبي ثم تطورت هذه العلاقة الى إتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة تنص على عقد قمم دورية متعددة مع الأتحاد الأوروبي ، حيث قمة امس تعد القمة الأولى لتتطور و تتعمق هذه العلاقة الى خطوات عملية و ملموسة على أرض الواقع .
أكد جلالته في إفتتاحيتهُ لهذه القمة على أهميتها و انها تعد فصلاً هام و جديد لتعمق الشراكة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي مبنية على القيم المشتركة و الأحترام المتبادل ، و العمل المشترك من اجل الاستقرار و الإزدهار الإقليمي و تعمق التعاون الأقتصادي ؛ كما أكد جلالته ان العلاقة سوف تتعمق خلال إنخراط الأتحاد الأوروبي و دعمه لعقد مؤتمر الأستثمار الأردني الأوروبي الذي سوف يعقد في نيسان 2026 المقبل حيث سوف تستضيف المملكة عدة مؤسسات اوروبية و كذلك عدة مسؤولين أوروبيين و مؤسسات مالية و أقتصادية و كذلك من القطاع الخاص ، و يهدف هذا المؤتمر لتفعيل محاور اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين و اهمها الشق الأقتصادي و الإستثماري في الأردن ممثلة بمشاريع عملية تنعكس و تطبق على أرض الواقع لتعمق هذه الشراكة و دعم الاقتصاد الأردني و أكد جلالته أن العلاقة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي مبنية على القيم المشتركة و الأحترام المتبادل و الألتزام بالعمل من اجل الوصول الى إزدهار و استقرار إقليمي .
و في القمة ثمن جلالته دعم الأتحاد الأوروبي لخطط الأردن للتحديث و التعاون في عدة مجالات ذات أولوية و أهمها الأمن و الدفاع و كذلك النمو المستدام و توفير فرص العمل و الأبتكار عبر زيادة المنحة الأقتصادية و توسيع التعاون مع الأتحاد الأوروبي في عدة مجالات مثل تطوير الموارد البشرية و في التعليم و تنمية للمهارات و تمكين الشباب ، و قدر جلالته جهود الاتحاد الاوروبي في تحديث الخدمات العامة و أكد جلالته أن هذه القمة هي فرصة لتأكيد التزامنا المشترك لتوطيد الشراكة الأردنية و الأوروبية و السعي الى ترجمة هذه الأتفاقية الإستراتيجية الى مخرجات ملموسة تخدم شعوب المنطقة و أشار جلالته أن هذه الشراكة تعد عاملاً ايجابياً رئيسياً لجهود إستعادة الاستقرار للمنطقة و ايضاً خفض التصعيد و تحقيق السلام و ختم جلالته قائلاً : " اعلم انه يوجد العديد من التحديات التي ستواجهنا هذا العام و لكنني على الم الثقة بأن هذه العلاقة و الصداقة الوثيقة ستمكن الأردن و الأتحاد الأوروبي في العمل جنباً الى جنب كشراكة لتخطي تحديات الأقليم" .
شكرت رئيسة المفوضية الأوروبية من جهتها جلالة الملك عبدالله الثاني على حفاوة استقباله في العاصمة الأردنية عمان ، و صرحت ان الأردن هو شريك أساسي و مهم للأتحاد الأوروبي في الشرق الاوسط و اصفةً إياه أنه حجر الأساس للاستقرار و الأمن في المنطقة و أكدت أن الطرفين لهم مصلحة مشتركة في هذه الشراكة الأستراتيجية و خصصت ذكر الصداقة الوطيدة و المتميزة بين الاردن و الاتحاد الأوروبي ، و ان هذه العلاقة قائمة و مبنية على الاستقرار و الأمان و الأزدهار مؤكدة ان في خضم كل هذه التحديات الجيوسياسية انه يجب معرفة أن الأردن و الأتحاد الأوروبي يقفون جنباً الى جنب ، كما يتعاملون عادةً و اكدت ان هذه القمة تسلط الضوء على سرعة انتقال هذه العلاقة من الرؤية الى شراكة مطبقة و تنفذ على أرض الواقع و انه يوجد ثلاث اعمدة مهمة في هذه الشراكة أولاً العلاقات السياسية بين الأردن و الأتحاد الأوروبي ، ثانياً عمل الاردن ضمن الأتحاد الأوروبي لأجل البحر المتوسط و أنها أساسات هامة للتعزيز ، ثالثاً الاستقرار الأقتصادي و وجود الكثير من العمل المشترك و هذه الأستثمارات تصل 1.4 مليار يورو ، و كذلك شكرت الأردن للدعم الذي يقدموه الى اللاجئين السوريين و المساعدات الأوروبية التي تصل لـ 240 مليون لثلاث سنوات و الذي يدعم جهود الاردن تجاه اللاجئين ، في المحصلة ختمت كلمتها انه يجب تكثيف التعاون بين الأردن و الأتحاد الأوروبي في مجال الدفاع و الأمن الإقليمين بمنطقة الشرق العربي و السعي الى صياغة حلول مشتركة لأزمات الإقليم و الأخص في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق العربي من أزمات متتالية و حروب و فترة عدم استقرار .
اهم الاهداف المشتركة الأستراتيجية بين الأردن و الأتحاد الاوروبي هي السعي الى ضرورة بسط الاستقرار في منطقة الشرق العربي و الإقليم ، و كذلك السعي للنجاح للوصول الى هدف دعم الأقتصاد الوطني للمملكة الأردنية الهاشمية و النجاح في تمكين المملكة بالقيام بدور هام كشريك أساسي في منطقة الشرق العربي ، قوي و قادر على إدارة أهم الملفات الأستراتيجية التي تهدد الاستقرار و الأمن للمنطقة .
يلعب الأردن دور بالغ الأهمية في تهدئة النزاعات في الشرق العربي و مكافحة الأرهاب ، كما أكدت هذه القمة المشتركة على الحرص للعمل معاً لتعزيز الأمن في منطقة الشرق العربي و العمل على حل معظم الأزمات لتحقيق الأمن و السلام و الاستقرار في المنطقة ، و منها تطبيق خطة الرئيس ترامب بنقاطها العشرين لأنهاء الحرب في غزة ، كما شملت القمة الوضع في سوريا و دعمها في عملية إعادة البناء و الاعمار و ضمان أمن سوريا و وحدتها و استقرارها ، و كذلك الملف اللبناني و دعم لبنان في استقراره و سيادته و وحدة اراضيه ، هذه القمة المشتركة تسعى الى التهدئة و بسط الأمن لمنطقة الشرق العربي و فرض حلول مشتركة لإحلال السلام و الأمن في المنطقة لكي تكون المنطقة مستقرة لجذب الاستثمارات و الإزدهار الأقتصادي .