رم - تحذير من تعاظم التغلغل الاستخباريّ الإسرائيليّ في البنية العربية وتوصية بكبحه في ورقة علمية جديدة لمركز الزيتونة
كشفت التطورات التي أعقبت عملية "طوفان الأقصى" عن تحوّل نوعيّ في قدرات الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، ما مكّنها من تنفيذ عمليات نوعية. وقد عكست طبيعة تلك العمليات واتساع نطاقها، ولا سيما تلك التي طالت قيادات سياسية وعسكرية وعلمية بارزة، إلى بلوغ مستوى متقدم من الاختراق داخل البيئات العربية والإقليمية. كما ظهرت قدرات الاحتلال على رصد البنى التحتية العسكرية والأمنية، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للحرب النفسية وإثارة الانقسامات الاجتماعية.
وقد أصدر مركز الزيتونة ورقة علمية بعنون: " التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في الدّول العربيّة"، حيث عملت الدراسة على تحليل المنظور الاستخباري الإسرائيلي منذ تأسيس أجهزة مثل الموساد والشاباك، وأشارت أن هذه الأجهزة تعمل وفق توجّه استراتيجي يعتبر البيئة العربية "تهديدًا أساسيًا" يتطلّب اختراق بنيتها السياسية والاجتماعية لتحقيق الأمن الإسرائيلي. كما استعرضت تاريخ تطوير هذه الأجهزة وتحالفاتها مع أجهزة غربية، لا سيّما الأميركية، وتوسّعها في العمل الاستخباراتي حتى بعد توقيع اتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية.
كما أشارت الدراسة التي قام بإعدادها أ. د. وليد عبد الحي، خبير الدراسات المستقبلية، إلى انتقال الصراع الاستخباري بقوة إلى الفضاء الرقمي وعدم اقتصاره على الميدان التقليدي. وأشارت إلى أن الفضاء السيبراني بات "ساحة اشتباك" حقيقية، وأن تفوّق الاحتلال التكنولوجي يتطلّب استراتيجية فلسطينية مضادّة تجمع بين الوعيّ الفرديّ، والجهد المؤسسيّ المنظم، والابتكار التقنيّ لحماية المجتمع والمقاومة من الانكشاف المعلوماتيّ.
وعملت الورقة على تحليل استراتيجيات التغلغل الاستخباري الإسرائيلي، واستعرضت مجموعة من الأدوات التي تستخدمها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كبرامج التجسس المتقدمة، حيث بيّنت دورها في اختراق الهواتف والأجهزة الذكية لجمع البيانات والصور والمحادثات. بالإضافة إلى قيام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بتسخير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في تحليل "البيانات الضخمة" للتنبؤ بسلوك الأفراد وتحديد أهداف الاغتيال أو الاعتقال.
ورأى الباحث أن مجموعة عوامل قد أسهمت في توسّع التغلغل الاستخباري الإسرائيلي، ويأتي التطبيع في مقدمتها، حيث يسهم الاتصال السياسي والأمني مع بعض الدول العربية تسهيل الوصول إلى معلومات وأنظمة حساسة. وأشار إلى دور التدهور الاقتصادي في بعض الدول العربية في جعل بعض الفئات أكثر قابلية للتجنيد أو التعاون، كما نبّه الباحث إلى خطورة الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية واستخدام بنى اتصالات وخدمات سحابية تسيطر عليها شركات غربية، ما يمنح أجهزة استخبارات إمكانية الوصول إلى بيانات ضخمة.
وفي سياق التوقعات المستقبليّة للتغلغل الإسرائيلي في الدول العربية، توقّعت الدراسة استمرار إسرائيل في تجنيد القوى العاملة الأجنبية واستغلالها كقنوات تجسّس داخل الخليج وما وراءه، كما توقعت تعزيز مراقبة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والتقنيات الرقمية، بالإضافة لتكثيف توظيف الشركات التجارية والتكنولوجية كأغطية لجمع المعلومات.
وخلصت الورقة إلى أنّ الاتجاه الأعظم يشير بوضوح إلى أنّ التغلغل الاستخباري الإسرائيلي مضطرد في البنية العربية، وهو ما يستدعي دراسة هذه الظاهرة، وفهم ملابساتها وأسباب نجاحها، بهدف التنبّه لآليات لجمها. ورأت في ذلك أمراً ينبغي على القوى السياسية التحرّرية أن تجعل من منه هدفاً مركزياً لها، شريطة أن يتم ذلك استناداً إلى دراسات علميّة لوضع الأسس للتخطيط الاستراتيجي لمواجهة هذا الاختراق.
وأوصت الدراسة بتعزيز الوعي الأمني الرقمي من خلال تثقيف الكوادر والجمهور حول "النظافة السيبرانية" واستخدام برامج التشفير. ودعت إلى السعي لامتلاك بنية تحتية وطنية مستقلة للاتصالات لتقليل الاعتماد على الشبكات الإسرائيلية. كما دعت إلى تشكيل وحدات متخصصة في المؤسسات الفلسطينية لصد الهجمات والاختراقات، وتعزيز التشريعات التي تحمي خصوصية المواطنين.
لإعادة نشر الورقة بصيغة PDF؛ أو للاستفادة من النص في إعداد خبر حولها:
https://link.alzaytouna.net/PA_WalidAbdalHay_1-26-Ar