رم - دكتور سليم الرواحنه - محافظ سابق
لسنوات وجلالة الملك عبدالله الثاني يحث الحكومات المتعاقبة على تطوير الادارة المحلية والسير بخطى ثابتة نحو تحقيق النهج اللامركزي بالادارة المحلية وتقديم كل الدعم والاسناد لانجاح هذا النهج
ولقد تمخضت هذه الجهود المباركة بصدور العديد من القوانين والانظمة والتشريعات التي تصب في هذا الاتجاه والتي من بينها قانون الادارة المحلية والذي بموجبه انيط بوزارة الادارة المحلية مهام الاشراف على المجالس المحلية ومجالس المحافظات اللامركزية في مختلف المحافظات بهدف تمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في صنع مستقبل مناطقهم وتوفير احتياجاتهم الاساسية والضرورية و,, تعزيز التعاون والثقة بين المركز والميدان من خلال تدعيم المشاركة الشعبية في تنمية المناطق المحلية باعتبار المواطنين هم المحور الاساس والاكثر مقدرة ومعرفة وعلم على تحديد احتياجاتهم وترتيبها حسب سلم الاولويات الضرورية ووفق ما يخصص لمناطقهم من الموازنة العامة للدولة وبتعاون ومشاركة الاجهزة التنفيذية باعتبارها واجهة الحكومة المركزية وعينها الرقابية والاشرافية ومستودع الخبرة وإيجابية العلاقة بين مجلس المحافظة اللامركزي والاجهزة التنفيذية ينعكس ايجابا على مستوى ونوعية الخدمات المقدمة
وللحقيقة نقول ان هذا النهج الديموقراطي في الادارة المحلية ساهم في تنمية و تطوير و توفير العديد من الاحتياجات في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية وقطاع الاسكان والاشغال العامة وقطاع التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية في بعدها المؤسسي و قطاع السياحة وقطاع العمل والتشغيل في مختلف المناطق على امتداد ساحات الوطن وفق ما يرصد لهم من مخصصات رغم محدوديتها واوجدت نوع من الرضى لدى المواطنين لانهم اصبحوا يشاركون ويشاهدون على الواقع تحقيق رغباتهم ومطالبهم واحتياجات مناطقهم باسرع ما يمكن دون تلكأ او مماطلة ناهيك عن تخفيف العبء عن الحكومة المركزية لتتفرغ لمهام وبرامج على مستوى الوطن
وللاسف الشديد ان هذا النجاح الذي احدثته برامج اللامركزية قد لا يروق للبعض واوجد لها العديد من الخصوم على المستوى المحلي وعلى مستوي المركز فاصبحنا نسمع من العديد بعض الانتقادات الغير واقعية وغير المقنعة والمطالبة بإلغاء اللامركزية اعتباطًا او تحجيم دورها اومخالفة النهج الديموقراطي في اداراتهاوقد يكون وراء الاكمة ما وراءها لعل البعض شعر ان هذه المهام قللت واضعفت من مستوى المهام المنوطة به اصلا او ان هناك اسباب اخرى لا نعرفها في الوقت الذي يستدعي الامر توسيع صلاحيات مجالس المحافظات وزيادة المخصصات المالية والاخذ بإسلوب الوصاية الإدارية لا بإسلوب الرئاسة الادارية والانتقال من مرحلة اللاتمركز الى اللامركزية الحقيقية تخطيطًا وتنفيذًا وانجازاوواقعاوعملا لاعطاء مرونة اكثر ولتتمكن هذه المجالس من القيام بدورها بشكلٍ صحيح ما دامت المشاريع المقدمة من المجلس التنفيذي لمجلس المحافظة نابعة من مطالب المواطنين وممثليهم في مجلس المحافظة وحسب ترتيب سلم الاولويات لديهم لا ان تفرض عليهم
واذا كان هناك بعض الخروج عن النص لاسباب فرضتها البطالة الزائدة فيمكن تعديل الامور الى نصابها الصحيح لا ان يتم المطالبة بالغاء مجالس المحافظات والتي تشكل دعامة حقيقية في التنمية والمشاركة الفاعلة والديمقراطية والصحيح ان يكون هناك دراسة تقيميه لهذا المرحلة التي مرت من تطبيق النهج اللامركزي رغم قصر المدةمن تطبيق اللامركزية في مختلف القطاعات وفي مختلف المناطق.
وعلى ضوء ذلك يتم التوجيه بالتشريع لما يحقق المزيد من الحيوية والفاعلية لبرامج اللامركزية لا الانتقاص من دورها ما دامت اعمال ومنجزات الادارات اللامركزية تعمل وفق القانون و تحت مظلة واشراف الدولة بمختلف اجهزتها وتحقق مصالح المواطنين ومطالبهم وتأتي ترجمة حقيقية لرؤى وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والذي كان دوما يؤكد على ضرورة مشاركة المجتمعات المحلية في تنمية وتطوير مناطقهم وكان باستمراريؤكد على اننا سنرى الخير من نتاج هذا النهج اللامركزي وفي وقت قريب وهذا ما حصل بالفعل.
وعليه وللمصلحة العامة واحترامًا وتقديرا للرؤية الملكية بهذا الخصوص فإنه يتوجب على الجميع من اصحاب الشأن من الحكومة ومجلس الامة دعم هذا النهج في الادارة وتوسيع ومهام الهيئات اللامركزية من اجل تنمية وتطوير المجتمعات المحلية وتحسين مستوى حياة المواطنين وتوفير فرص العمل للمتعطلين خدمة للاردن قيادة ووطن وشعب على امل ان يكون نجاح التجربة الاردنية في اللامركزية مثالًا يحتذى به في الادارة المحلية في العالم ودول الإقليم .