رم - مع دخول فصل الشتاء وارتفاع أسعار المحروقات، عاد كثير من أبناء البادية الأردنية إلى استخدام «الكسح» كبديل تقليدي عن المشتقات النفطية، مثل الكاز والغاز والسولار، في محاولة لمواجهة برد الشتاء القارس بأقل التكاليف الممكنة.
ويُعد «الكسح» من الوسائل التي اعتاد عليها أهل البادية منذ عقود، حيث يُستخدم في طهي الطعام، وصناعة الخبز، والتدفئة، خاصة في ظل محدودية الدخل وصعوبة القدرة على شراء المحروقات الحديثة أو امتلاك وسائل التدفئة المكلفة.
ويُصنّف «الكسح»، إلى جانب الروث و«الزبل»، ضمن المنتجات العضوية الناتجة عن مخلفات المواشي، والتي تتوافر لدى مربي الأغنام في القرى والبوادي. ويقوم الأهالي بجمعها خلال فصل الصيف وتجفيفها، على غرار مادة «الجفت» الناتجة عن معاصر الزيتون، لتكون جاهزة للاستخدام في فصل الشتاء.
وبابتكار بسيط وإرث متوارث، نجح سكان القرى والبادية في إعادة تدوير هذه المخلفات وتحويلها إلى مصدر طاقة يعينهم على متطلبات حياتهم اليومية، في صورة تعكس روح التكيّف والصمود في وجه الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي هذا السياق، تستحضر مقولة الدكتور متروك العون:
«البادية الأردنية في خير»، لتؤكد أن ما يمتلكه أهل البادية من معرفة وخبرات متوارثة لا يزال يشكل طوق نجاة في أوقات الشدة.