د. وليد خالد أبودلبوح
بطلا قبل النهاية !
ما أدهشني في قصة بطولة سعد جابر, ليس في "ستايل" كشرته ولا في حجم شاربه ولا في درجة حسبه, بل كان في حجم القناعة الشعبية الجامعة التي نالها في أيام, حيث أن عامل "القناعة" هذا ليكون "بطلا" هنا جاء على غير المألوف في قصص "البطولات" السابقة والتي نذكر اسماء ابطالها ولا نعرف قصص بطولاتهم ... لماذا وكيف أصبحوا أبطالا؟!
ومن هنا تميزت "بطولة" الدكتور جابر بأنها جاءت بعد تقييمه شعبيا من معظم مختلف شرائح ممثلي الدولة الأردنية. وتميزت أيضا بأن غاب عنها عنصر "المونتاج" بحيث لم تأخذنا الى نهاية المشهد فجأة لنكون تحت رحمة "كيف" ورحمة "لماذا" أصبح بطلا, و لتكون قصة الدكتور جابر مكتملة المشهد عفوية الاخراج, من الشارع الى الشارع, اذ شاهد الأردني بداياتها ساعة ساعة وتتبع فصولها فصلا فصلا, فقيموه من تلقاء أنفسهم وعليه عظموا انجازاته يوما بعد يوم بقناعة, واستحق منهم لقب "البطل" وصفق له الجميع, حتى قبل نهاية القصة وقبل القضاء على عدو البطل ..."كورونا".
في الأسباب: الارادة ... أولا وليس اّخرا !!
تتبعت الى بعض الاّراء التي تحدثت في مقومات "بطولات" الدكتور جابر, فمنهم من ذهب الى خلفيته العسكرية ومنهم من ذهب الى كاريزمته وغيرها من الأسباب, ولكني أرى أسبابا أخرى جعلته يتبؤ هذا اللقلب ومن أهمها "الارادة" !!
ان ارادة الحكومات الماضية في افراز قيادات وطنية حقيقية تواجه التحديات وتسعى للتغيير, كانت غير جادة, بل كانت في المحاصصة والانتقائية حتى النخاع, ومن هنا جاء اصلاحنا معوج غير ناضج ومشلول. وعلية انعكس ذلك علينا في شتى القطاعات وأهمها في سعيها لمكافحة الفساد.
أن "ارادة" الحكومة جاءت وكأنها مكرهه كون التحدي "كورونا", جاء على الغني والفقير والفاسد والصالح على حد سواء, فكان لابد من ارادة, فتولدت ارادة أصيلة وكان عندها "بطل" حقيقي! ان أمثال الدكتور جابر بيننا ما أكثرهم, ان اعطوا الفرصة في محاربة ليس كورونا فحسب بل في محاربة الفساد والفقر والبطالة وغيرها من التحديات.
ومن هنا, يتطلع الأردني اليوم, وخاصة قطاع الشباب منهم, الى عنصري الارادة والفرصة: الارادة نحو التغيير وكذلك وبالتوازي مبدأ تكافؤ الفرص. ينتظر الأردن اليوم أفواجا كبيرة من شبابنا يتطلعون الى اردنهم ومستقبلهم على حد سواء, فلتفتح باب المبادرة لا المزاودة في التنافس في حب الوطن, فالأهم من حب الوطن هو كيف نتميز في حب الوطن!
أكبر السعداء والمشجعين لقصص بطولات رجالاتنا وشبابنا اليوم, هو جلالة الملك بلا شك, حيث كان دوما يهيب بنا لخدمة الوطن وكان كثيرا ما يأسف من استمرار نهج المحسوبية والمحاصصة, وكأن هذه المعضلة جعلته كثيرا أن يلجأ للشباب ويحتضنهم ويحاورهم ويعول عليهم مستقبل أردننا الغالي. فهل تتعظ حكوماتنا اليوم لهذا الخطاب وفتح باب "البطولات" وبوابة اشتراكات الرموز الوطنية للجميع؟ لا سيما والتحديات من حولنا تتعاظم يوما بعد يوم!!
الخاتمة: الأرادة ... الفرصة ... التوقيت!
في البطولة والبطولات فان عنصرا الارادة وتكافؤ الفرص تؤتى من العبد والحكومات أما التوقيت فهي من الله. فلنعمل جاهدين على العنصرين الأولين كون العالم اليوم قد تغير كثيرا والنظرة الى مقومات الاستقرار والسياسية منها على وجه الخصوص قد تغير وتبدل والمشاركة الفاعلة من الجميع أصبحت حتمية وواجبة.
نحن من الأردن لا نخاف الاصلاح ولا التغيير, فالاجماع واحد على قيادنتا الهاشمية كانت وما زالت راسخة وعن قناعة, بل وعلى العكس تماما فات التغيير والاصلاح يجدد البيعة ويعظم تماسك جبهتنا الداخلية, فيكون الملك والشعب في صف واحد لا وسيط بينهما والحكومات في الصف الاخر تحت المسائلة نعظم حجم استفرارنا السياسي تحت اي ظرف وأي تحد كان, فلماذا كل هذا التخبط والجمود في التأقلم والمرونه حيث اقتضت التغيرات والتحديات؟ من يعاون الملك من بقرع الجرس؟!
[email protected]
|
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |