فتى «القهوة السوري» .. عادي ولّا «عميــــد»؟


رم - بسام بدارين
الفارق نعرفه جميعا، بين فنجان القهوة الذي يبيعه شاب سوري يافع، وهو يتجول بين السيارات مع دلة قهوة كتب عليها «قهوة سورية»، وذلك الفنجان الذي يمكن أن يبيعه أي أردني في المكان نفسه، أو في احدى البقاليات التي كتب عليها «كفتيريا».
الفنجان الأول «ألذ وأرخص» ومصنوع جيدا بلا منافسة، وتحصل عليه مع ابتسامة وعبارات امتنان، وسعره لا يزيد على ربع دينار، ومهما حصل من نقاش او تجاهل للبائع، لا يمكنه أن يتحول إلى «فنجان مدلوق» على ملابس الزبون، خلافا للفنجان الأردني الذي يمكنه التحول ببساطة إلى سائل ساخن على جبهته إذا «نرفز» البائع أو حتى إذا طالبه ببقية نصف الدينار.
.. طبعا ذلك على فرض انك وجدت أردنيا يمكن أن يبيعك القهوة في الشارع. فالعاملون في قطاع القهوة المصبوبة الخالية من «الهيل» يفضلون عدم التجول بين السيارات، ويجلسون امام واجهة محل بائس لا يتميز بأية نظافة، ويبعونك بسعر اعلى، فنجان قهوة سرعان ما تكتشف أنه «مشروب سابقا» وبكل الأحوال لا تستطيع الإعتراض على شيء لان كل الاحتمالات واردة في حال الاعتراض.
فنجان الفتى السوري طازج، ويأتيك إلى سيارتك بربع دينار مع عبوة كرتونية صلبة لا يهطل منها السائل، أما نظيره الأردني ففي علبة بلاستيكية رقيقة تشعر فورا بأن مئات الشفاة امتصت اطرافها.
عيون بائع القهوة الأردني على الأطراف تتلاعب بحذر وتصدر عنها «غمزات» هنا وهناك وسرعان ما تكتشف ان البائع يتوقع منك انتحال صفة «الزبون» فقد تكون من مفتشي الجمارك وفي احسن الأحوال من عسس عقل بلتاجي.
وقد تباغت دكانة القهوة بالبحث عن كروزات السجائر المهربة التي يتم إخفاؤها في الغالب تحت بلاط «المبولة» البائسة أو العارضة الخشبية التي يقف عليها منتجو أكثر فناجين القهوة بؤسا وأسوأها طعما.
فنجان الفتى السوري من نوع واحد وموحد وعند إنضاج صفقة شراء العبوة لا يسألك الشاب: عادي ولّا «عميد»؟.
ثمة فارق مهم أو آخر، لا توجد منافسة على الطريق الصحراوي، فخياراتك عند السفر البري تنحصر في كوخ القهوة الذي يدفعك لاستذكار كل الأفلام الأمريكية عن المافيا الإيطالية بمجرد إطلالة «بائع مريب» سرعان ما تكتشف بالحدس أنه يبيع بالتأكيد «أشياء اخرى» أكثر أهمية من مجرد فنجان قهوة.



عدد المشاهدات : (4119)

تعليقات القراء

ابو قتاده
الشعب الاردني هو اللي رفع اسعار القهوه والله ما بنعرف شو الثلثين وشو الثلث مين الاشقر ومين الاسود.
11-06-2014 10:58 AM
mansour
الى تعليق رقم 1 اكيد انك من سكان عبدون او دير غبار
11-06-2014 09:35 AM
مسافر دوما
قمه الابداع في قراءه افكارنا بدقه
11-06-2014 09:06 AM
فاشل
ولا فهمنا اشي من هالمقال
11-06-2014 12:12 AM

أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :