«كبّر الصَّمُونة (وزغّر) الصورة»



رم - مقالات
  
سالم الفلاحات
 
ترى صورا كبيرة معلقة للرؤساء والزعماء العرب، على واجهات المحلات وفي الميادين العامة اشارة الى حب الزعيم ، سواء بمبادرة ذاتية او بايحاءات خارجية 

وقد لفتت هذه الظاهرة المخادعة الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم/ كما يقول الدكتور عدنان الدليمي في كتابه اخر المطاف / يقول انه راى صورة كبيرة معلقة له على باب( مخبز صمون ) في بغداد فقال لصاحب المخبز زن هذه القطعة فاذا هي اقل من المقرر ثم قال زن الثانية والثالثة واذا بها كلها اقل من المطلوب فأمسك بيد صاحب المخبز مهدداً كبر الصَّمونة وصغر صورتي 

ما هي الخدمة الحقيقية التي يقدمها هؤلاء ادعياء حب الوطن والرئيس والقائد وهم يخدعون الناس بإسم هذا الحب والانتماء ويسرقون اقوات الناس ويستأثرون بمكتسبات الوطن ويظهر أن هذه القاعدة مضطردة فكلما رأيت من يبالغ بالمديح والولاء فاعلم أنه يخفي امراً خطيراً ويستغل تكبير الصورة لسرقة العباد وتصغير ( رغيف الخبز) رمز الحاجة الاساسية

ما اصدقك مع نفسك يا عبد الكريم قاسم عندما قلت ان كنت تحبني فكبر القطعة على حساب صورتي وكأنما يقول له أنت تكذب عليَّ وتغش الناس ولوكنت تحبني لخدمت شعبي أو توقفت عن سرقتهم أو كلما كبرت القطعة وخدمت الناس وتوقفت عن السرقة كنت قد رسمت لي صورة صادقة كبيرة 

كم رأينا في تاريخنا العربي والاسلامي القريب صدقية هذه القاعدة، واستعرض الزعماء وصورهم وتماثيلهم لقد رأينا من يمسك الحجر بيد ويلقيها على الشرفاء ويرفع العلم أو صورة الرئيس باليد الاخرى ولا تعرف يمينه من شماله كما أنك لا تعرف صدقه من كذبه لقد رأينا من يجبر الناس على تعليق الصور واللافتات للرئيس بينما هو يسرق الملايين من قوت الشعب ومقدراته .

لم ينصب للعظماء الوطنيين تماثيل لأن صورهم في قلوب محبيهم لا تغيب بينما رأينا اصحاب التماثيل الضخمة التي اتعب الاتباع انفسهم في تشييدها تتهاوى ولا يدافع عنها احد من اولئك الذين اعتاشوا على الخداع .

كم كانت المسيرات التي تخرج في تونس ومصر ثم في طرابلس تأييداً للقذافي وبعد أيام رأيناها اسرع المدن الليبية سقوطاً بيد الثوار وتبخر كل المصفقين جميعاً وذهب ملك الملوك الاول الشاة ولم يجد قبراً وذهب ملك الملوك الثاني القذافي ولم يجد قبرا وهكذا الحال نفسه لمن لا زالوا متشبثين بالسلطة في بلاد العرب شمالاً وجنوبا آفلا يعتبرون في اليمن وسوريا ً 

حمل بعض الناس في بلاد العرب السلم بالعرض وهاجموا المطالبين بالاصلاح وقالوا فيهم ما لم يقل مالك في الخمر في الشهور الماضية انتظاراً للمكاسب والاعطيات والكراسي التي لم تكن كافية ((فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ)) ، ويتأففون ويندمون ويقولون قولاً جديداً 

وكأنما يقول(( قاسم)) لمن يدعي الانتماء والولاء وحب الزعيم إن كنت صادقاً فاخدم المواطنين واعدل بينهم واطعم جائعهم وداو مريضهم واغث ملهوفهم ، وساو بينهم ، وخفف العبء عنهم واعنهم على شؤون حياتهم بهذا تسدي لي معروفاً وتخدمني ودعك من التزيين بتكبير اللافتات والصور 

وكأنما يقول هكذا هم أحباب الزعيم يطعنونه من الداخل بسرقة المواطنين ويوهمونهم أنهم من محبيه والمقربين إليه ليكونوا لعنة عليه وعلى حكمه ، واذا ناقشته في تصغير القطعة واللعب بالميزان اشار الى حجم الصورة وهددك لتسكت 



انها حالة قديمة جديدة فقد كان زعيم المنافقين في المدينة المنورة يقف كل يوم جمعة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ويحث الانصار على حب محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته ولما دقت ساعة الاختبار والجد قال " لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل " يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام 

وهل يدرك حكام العرب حكمة " قاسم قبل خمسين عاماً أو تزيد " ويعونها تماماً وهم يعلمون أن المصفقين لهم اليوم قد يكونون الصافعين لهم غداً والخاذلين لهم الباحثين عمن يصفقون له لينالوا من دنياه على حساب دينه وهكذا كلما دخلت أمةٌ لعنت اختها





عدد المشاهدات : (2889)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :