لا يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي مناسبة تمر ، من دون أن يذكّر محدثيه ، بأن بلاده تواجه خطر انبعاث "الجبهة الشرقية" من جديد ، وأن هذا الخطر سيتفاقم خصوصاً بعد استكمال سحب القوات الأمريكية من العراق....المسؤول الإسرائيلي لا يجد حاجة لشرح كلامه وتوضيحه ، فخروج القوات الأمريكية من العراق ، سيولّد فراغاً كبيراً ، ستعمل إيران ، وبفرص عالية للنجاح على ملئه ، ما يعني أن جبهة العداء الإيراني لإسرائيل ستمتد من "طهران" إلى اقصى المنطقة في حال قُدّر لهذا السيناريو أن يجد طريقه للتحقيق.
والحقيقة أن نتنياهو لا يترك لمحدثيه مهمة "تخيّل" سيناريو رد الفعل الإسرائيلي على قيام مثل هذه الجبهة...إذ سرعان ما يشرع في الحديث عن الحاجة للاحتفاظ بـ"غور الأردن" لغرض مجابهة "الجبهة الشرقية" هذه ، مستطرداً بأن أي حل مع الفلسطينيين يجب أن يلحظ حاجة إسرائيل الطبيعية للحفاظ على أمنها وحدودها ، بما في ذلك التوصل إلى ترتيبات تكفل لإسرائيل حرية الحركة والسيطرة ، الدخول والخروج ، إلى هذه البقعة الجغرافية الحساسة التي تزيد مساحتها عن ربع مساحة
الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ,1967
وفقا للمصادر الإسرائيلية ، فقد عرض نتنياهو هذه "المقاربة" بإيجاز على الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما التقاه مؤخرا في البيت الأبيض ، وفصّل فيها على مسامع وزير دفاعه روبرت جيتس عندما التقاه في الزيارة ذاتها ، وهو - أي نتنياهو - أعاد طرحها على الرئيس المصري في القاهرة ، ودائما في سياق التمهيد والترويج لـ"ترتيبات أمنية" إضافية ، تجعل الدولة الفلسطينية السيّدة المنتظرة ، مزحة سمجه.
يتجاهل نتنياهو عن قصد أو من دونه ، أن ثمة سدودا وموانع في وجه امتداد "الجبهة الشرقية" من إيران إلى غور الأردن ، فهناك أولا الجدار العراقي السني الممتد على وسط العراق وغربه ، وهناك ثانياً الأردن ، الدولة المستقلة ذات السيادة ، التي صمدت في وجه تقلبات الأحداث وتعاقب صنوف الدهر على رمال الشرق الأوسط المتحركة ، الأمر الذي يمنع موضوعيا فكرة التمدد الإيراني غرباً ، ويحول دون قيام جبهة شرقية ، تضم العراق ، حتى بفرض رحيل القوات الأمريكية.
ونتنياهو يتجاهل أن العراق ، رجل المنطقة المريض ، سيحتاج ربما إلى خمسين عاماً ليصبح جزءا من أي جبهة ، شرقية كانت أم غربية ، ألم يكن هذا هو هدف الحرب الأمريكية - البريطانية عليه ؟...ثم من قال أن إيران تضع على صدارة أجندتها هدف إحياء "الجبهة الشرقية" وهي المنهمكة في ملفات وأولويات أخرى ، ألم يثبت وبالملموس أن علاقة طهران بالقضية الفلسطينية علاقة توظيف واستثمار "خدمة لمآرب أخرى" لا أكثر ولا أقل ؟.
المؤسف حقاً أن ثمة في العالم العربي ، من يشتري هذه البضاعة ويروّج لها ، فهناك من الفلسطينيين من يرى في حماس خطراً أشد ضراوة من الاحتلال ، وهناك من اللبنانيين من يرى في حزب الله عدوا وفي إسرائيل جارة وصديقا محتملا ، وفي إيران عدواً ، هؤلاء موجودون بين ظهرانينا ، بيد أننا نحمد الله أنهم ما زالوا أقلية ضئيلة ، حتى وإن كانوا في مواقع صنع القرار في بعض الساحات العربية.عندما يلوّح نتنياهو بفزّاعة «الجبهة الشرقية» * عريب الرنتاوي
لا يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي مناسبة تمر ، من دون أن يذكّر محدثيه ، بأن بلاده تواجه خطر انبعاث "الجبهة الشرقية" من جديد ، وأن هذا الخطر سيتفاقم خصوصاً بعد استكمال سحب القوات الأمريكية من العراق....المسؤول الإسرائيلي لا يجد حاجة لشرح كلامه وتوضيحه ، فخروج القوات الأمريكية من العراق ، سيولّد فراغاً كبيراً ، ستعمل إيران ، وبفرص عالية للنجاح على ملئه ، ما يعني أن جبهة العداء الإيراني لإسرائيل ستمتد من "طهران" إلى اقصى المنطقة في حال قُدّر لهذا السيناريو أن يجد طريقه للتحقيق.
والحقيقة أن نتنياهو لا يترك لمحدثيه مهمة "تخيّل" سيناريو رد الفعل الإسرائيلي على قيام مثل هذه الجبهة...إذ سرعان ما يشرع في الحديث عن الحاجة للاحتفاظ بـ"غور الأردن" لغرض مجابهة "الجبهة الشرقية" هذه ، مستطرداً بأن أي حل مع الفلسطينيين يجب أن يلحظ حاجة إسرائيل الطبيعية للحفاظ على أمنها وحدودها ، بما في ذلك التوصل إلى ترتيبات تكفل لإسرائيل حرية الحركة والسيطرة ، الدخول والخروج ، إلى هذه البقعة الجغرافية الحساسة التي تزيد مساحتها عن ربع مساحة
الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ,1967
وفقا للمصادر الإسرائيلية ، فقد عرض نتنياهو هذه "المقاربة" بإيجاز على الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما التقاه مؤخرا في البيت الأبيض ، وفصّل فيها على مسامع وزير دفاعه روبرت جيتس عندما التقاه في الزيارة ذاتها ، وهو - أي نتنياهو - أعاد طرحها على الرئيس المصري في القاهرة ، ودائما في سياق التمهيد والترويج لـ"ترتيبات أمنية" إضافية ، تجعل الدولة الفلسطينية السيّدة المنتظرة ، مزحة سمجه.
يتجاهل نتنياهو عن قصد أو من دونه ، أن ثمة سدودا وموانع في وجه امتداد "الجبهة الشرقية" من إيران إلى غور الأردن ، فهناك أولا الجدار العراقي السني الممتد على وسط العراق وغربه ، وهناك ثانياً الأردن ، الدولة المستقلة ذات السيادة ، التي صمدت في وجه تقلبات الأحداث وتعاقب صنوف الدهر على رمال الشرق الأوسط المتحركة ، الأمر الذي يمنع موضوعيا فكرة التمدد الإيراني غرباً ، ويحول دون قيام جبهة شرقية ، تضم العراق ، حتى بفرض رحيل القوات الأمريكية.
ونتنياهو يتجاهل أن العراق ، رجل المنطقة المريض ، سيحتاج ربما إلى خمسين عاماً ليصبح جزءا من أي جبهة ، شرقية كانت أم غربية ، ألم يكن هذا هو هدف الحرب الأمريكية - البريطانية عليه ؟...ثم من قال أن إيران تضع على صدارة أجندتها هدف إحياء "الجبهة الشرقية" وهي المنهمكة في ملفات وأولويات أخرى ، ألم يثبت وبالملموس أن علاقة طهران بالقضية الفلسطينية علاقة توظيف واستثمار "خدمة لمآرب أخرى" لا أكثر ولا أقل ؟.
المؤسف حقاً أن ثمة في العالم العربي ، من يشتري هذه البضاعة ويروّج لها ، فهناك من الفلسطينيين من يرى في حماس خطراً أشد ضراوة من الاحتلال ، وهناك من اللبنانيين من يرى في حزب الله عدوا وفي إسرائيل جارة وصديقا محتملا ، وفي إيران عدواً ، هؤلاء موجودون بين ظهرانينا ، بيد أننا نحمد الله أنهم ما زالوا أقلية ضئيلة ، حتى وإن كانوا في مواقع صنع القرار في بعض الساحات العربية.
إضافة تعليـق