شخصيات عمانية غابت عن ذاكرة شارع فيصل!


رم - وليد سليمان


بسبب تواصلي الدائم مع المكان في عمان ، وبالذات تواجدي شبه اليومي في أشهر شوارع عمان الشعبية العريقة وهو شارع الملك فيصل ، ومنذ سنوات وسنوات تعرفت على بعض الشخصيات ، من الذين تواجدوا وعايشوا المكان لفترات طويلة تبلغ أكثر من (50 ) عاماً ، مثل المزين حلاق الرجال نبيل شقير ، وصانع الكنافة الحاج محمود حبيبة ، ورجل من رجالات عمان سند ماضي ، غابوا عن هذه المدينة وهذا المكان منذ شهور قليلة الى رحمة الله تعالى.




• حلاق الرجال .. نبيل شقير
عندما كنت أجلس في صالونه الخاص حلاقة الرجال ، والذي كان في إحدى دخلات سوق الذهب في شارع فيصل ، أنه عندما كبر المرحوم نبيل أصبح حلاقاً مع والده في الصالون.. وكانت أسرة شقير أسرة مثقفة تشتري الكتب ولديها مكتبة جيدة ،وقد استفاد منها نبيل في قراءاته ومطالعاته، و الذي شجعه على تلك الهواية هو صديقه الصحفي والكاتب التلفزيوني مصطفى صالح.
ومن فوق صالون شقير يقع مقهى كوكب الشرق الشهير، حيث كانت تلك العمارة وما تحتها من محلات سوق الذهب مكاناً آخر غير ما هو معروف الآن، اذ كان مبنى أشهر مقهى في العاصمة وهو مقهى حمدان على الطابق الثاني.
وهذا الشارع العريق ،شارع الملك فيصل الاول عايشه نبيل شقير فترة طويلة منذ كان صبياً .. حيث سبق أن قال لي : هذا الشارع عزيز جداً على روحي ونفسي ومزروع بداخلي، عشت فيه (50) عاماً .
وفيه كانت محلات الصباغ ومظهر وعدنان ووليد الحمصي لخياطة القمصان والبيجامات، ومحلات بيع قطع واطارات السيارات، ومحلات بيع أدوات ماكينة الخياطة سينجر، وسوق البشارات والذي كان مكانه مقر الصحية العمومية، والنوافير المائية التي اختفت من وسط الجزيرة بشارع فيصل.
وكان هذا الشارع يُعتبر مقراً رئيسياً للسفريات المتعددة التي يركب فيها المسافرون إلى أماكن متعددة من البلدان الاخرى كمدن الضفة الغربية في فلسطين، ثم إلى دمشق وبغداد وبيروت.
فقد كانت مكاتب السفريات قديماً تسمى «كراجات» ، تقف سياراتها التكسيات في وسط الشارع كجزيرة طولية، بينما تقف الباصات بمحاذاة الأرصفة او في بعض دخلات الشارع .
و في العام 1962 تم نقل معظم مكاتب السفريات الى منطقة العبدلي حيث سفريات وكراجات العبدلي والتي نقلت قبل حوالي عشر سنوات الى مجمع الشمال .
وعن صالونات الحلاقة الرجالية فهي: صالون الحلبي، صالون الذهبي، صالون امين عوض، صالون الحريري، صالون ابوقاسم الكردي، وصالون شقير.
اما عن الفنادق فيتذكر فنادق: بلاس, الرياض، بغداد, اليرموك, حيفا (ديوان الدوق الان)، النصر, المنصور، ومن السينمات: سينما الامارة، عمان، الفردوس، والحسين وفلسطين في دخلتي شارع الملك فيصل.
وعن الصيدليات التي ما زال بعضها حتى الآن: صيدلية الامارة قرب سوق الذهب, الصباغ, العربية الكبرى, وهنا كانت البنوك مثل: البنك العثماني (مكان مخفر المدينة الآن)، والبنك العربي الذي مازال في مكانه .
و حسن ابو علي بائع الصحف والكتب الشهير تعرّف عليه قديماً نبيل شقير في العام 1964 عندما جاء قداسة البابا بولس السادس لزيارة عمان وصار حادث في الشارع !! حيث صدمت دراجة نارية ابا علي وقام نبيل بمرافقته إلى المستشفى ليصبحا اصدقاء من يومها.
ومن المحلات الاخرى الشهيرة التي عايشها المرحوم:
محلات البدوي والفيومي لتحميص وبيع البن والقهوة، محلات سيدو الكردي، محلات عزت، السادات لخياطة القمصان، اديب الصباغ، المعشر للأجواخ الراقية، الجوهري لتفصيل ملابس الشيوخ ، الاهرام والطباع للاقمشة النسائية، ابو لبن للملابس، تكسي النجاح للطلبات العائلية ، محلات نصوح الكيالي وكيل ساعات ستيزن، عيادة د. فؤاد الشهابي، محلات عصفوركو للاحذية، الكردي للالبان، ابوسير للكنافة، عربي كاتبي، حجاب للأدوات المنزلية، محلات ديرانية للأقمشة .
• صانع الكنافة .. محمود حبيبه
وفي شارع الملك فيصل .. يومياً كان الحاج المرحوم محمود حبيبه يجلس قرب باب محله الصغير والشهير بصنع الكنافة الشهية ، ثم لا يلبث ان يدردش قليلاً مع جاره في الدخلة حسن ابو علي صاحب كشك الكتب والصحف ،ثم يذهب مشياً لصلاة الظهر جماعة في المسجد الحُسيني القريب .
كنافة حبيبة إنها الكنافة النابلسية الأشهر في المدينة منذ العام 1951، والتي باتت جزءا من فولكلور عمان، ووسط بلدها تحديدا. . حتى أصبحت معروفة في كل أنحاء الارض للعرب والاجانب كذلك .
ومن ذلك فقد صار لكنافة حبيبة عدة فروع في عمان ومنها الضخمة ، وكان آخرها افتتاح أكبر فرع لحلويات حبيبة في شارع المدينة المنورة بمساحة 6 آلاف متر مربع والذي يعتبر أكبر المشاريع التي أقيمت في قطاع الحلويات على المستويين المحلي والعربي.
الحاج المرحوم محمود حبيبة نُقل عنه قوله : «كنت أذهب في الصباح الباكر خارجاً من بيتي الى شارع فيصل كي أشمر عن ذراعي في السادسة صباحا، لأقدم أول سدر كنافة لزبائني في ، أما الآن فقد أوكلت المهمة لأبنائي وأحفادي، الذين واصلوا صناعة الكنافة والحلويات بنفس الطريقة الأولى، وبنفس الجودة والمذاق».
• المالك .. سند ماضي
والمرحوم سند ماضي كما عرفته هو من ألطف الأشخاص في التعامل بين الناس والمعارف .. فهو من أصحاب الأملاك العمرانية مع أشقائه في شارع الملك فيصل ..لكنه بدأ قديماً في أربعينات أو خمسينات القرن الماضي بفتح متجر كوكيل لبيع الراديوهات والساعات لفترة من الزمن في دخلة ماضي .
فقد كان والده المرحوم عبدالرحمن باشا ماضي من كبار الملاكين المعروفين ، وكانت له بنايات تجارية بجانب البنك العربي وما زالت حتى الآن بعد أن تم إعادة بنائهما على الطراز المعماري الحديث، إلا بناية واحدة بقيت كما هي بمعمارها الشرقي الأصيل وهي أقدم عمارة في شارع الملك فيصل الآن منذ العام 1924. إذ تم استئجار الطابق العلوي مؤخراً لإقامة متحف تراثي لعاشق الفنون الدوق المعروف ممدوح بشارات .
وكانت توجد بناية او عمارة الور بجانب عمارة آل ماضي والتي كانت تتفجر من أرضها نبعة ماء غزيرة.. وقد أزيلت هذه العمارة وأقيم مكانها البنك العربي المعروف الآن.
وعلى سطح أحد مباني والده عبدالرحمن باشا ماضي ، اُقيمت في الاربعينات (سينما الامارة) لعرض الأفلام نهاراً وليلا ولها سقف متحرك، وظلت تعرض الافلام السينمائية لمدة سنتين.. وذكر منها سند ماضي ابو خلدون ؛ الفيلم القديم (ليلى) والذي مثل فيه كل من: ليلى مراد وانور وجدي وحسين صدقي، وهذه السينما تم نقلها على سطح عمارة شريم على بعد (200) متر فوق مبنى البنك الاسلامي وقد عرفت هذه السينما فيما بعد بانها سينما بدون سقف تعرض افلامها في فصل الصيف فقط.
وفي تلك الاجواء القديمة من الماضي الحلو لمدينة عمان وناسها وشوارعها وبالذات شارع فيصل فقد أكد المرحوم ابو خلدون ان الكل كان يعرف الكل الى حد كبير وكانت الحياة ممتعة وبسيطة والناس قريبين لبعضهم البعض حيث الألفة والمحبة المتواصلة حتى انه لم يكن ثمة فرق واضح بين فئات الناس اجتماعيا واقتصاديا.
ومما ذكره كذلك : ان مختار الشركس الشيخ اسماعيل شيكاخو كان عقاره في دخلة سوق الفيومي خلف البنك العربي، وكان كذلك كُتاب الشيخ خلف ما يشبه المدرسة، وبعد وفاته اشترى منزله رؤوف ابو جابر.. وكانت بعض العائلات الشركسية تتواجد منازلها في هذه المنطقة ايضا مثل عائلات: قناش، كلمات، شقم، قردن.. الخ اذ كان السكن في بيوت من الطين لغالبية السكان آنذاك.
وعن اشهر المحلات والمباني والمتاجر والتي كانت قديما شامخة على جانبي ساحة او شارع الملك فيصل فمنها مثلاً: مطعم السلام، مطعم السرور، مقهى كوكب الشرق فوق سوق الذهب، مقهى بلاد الرشيد والذي كان فندقا يرتاده بعض الاحيان الشاعر الاردني المعروف عرار، ثم محلات المعشر للاقمشة الرجالية ، ومحلات الطباع والاهرام الخاصة بالاقمشة النسائية، ومحل الفيومي والشربجي للقهوة (سمراء عدن) ومحل البدوي للقهوة والبن، ومحل المدني للقهوة والبن، وسوق منكو، وصيدلية الصباغ، ومبنى البنك العثماني الذي كان في مكان سوق البشارات التجاري الحالي ..
وهناك ايضا دخلة سينما الحسين، ودخلة سينما فلسطين، ودخلة سينما عمان حيث حلويات شهرزاد القديمة التي ما زالت موجودة.



عدد المشاهدات : (9766)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :